الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

بعض، وبليت بمن يغري بينهم العداوة والبغضاء، وَذَلِكَ جزاء ما كسبت أيديهم، آمنوا بعض الكتاب وكفروا ببعض، فشابهوا اليهود في ذلك» (1).

2 - حال المسلمين أنفسهم: إذ كثيرا ما يتأوه في مؤلفاته وفتاواه لما صاروا إليه، ومسؤوليتهم تكمن في عدم اتباعهم هدي الله ورسوله الله، وما أصابهم من مصيبة فبما كسبت أيديهم؟. 3 - الاستعمار الغربي لم يكن الاستعمار سوى نتيجة حتمية لما آل إِلَيْهِ المسلمون رعاة ورعيَّةٌ. ويحلل السالمي أسباب الصراع، ويرجعها إلى ما يأتي:

ذهاب الوفاء والغيرة والحمية الإسلامية، إذ يقول: «والمسلمون يد عَلَى من سواهم إذا كانت الكلمة واحدة، ولم تتفرّق بهم الأهواء، ولا تستعبث بهم الآراء والأغراض، فأما إن تفرقوا وصار بعضهم يقتل بَعْضًا عَلَى الدنيا فما هَذِهِ اليد التي تكون على من سواهم؟! لقد قطعها التفرق والتشتت، ذهب الوفاء، ذهب الدين ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحميَّة، طمع فينا الخصم، طلبنا بالمكائد، ونصب لنا الحبائل، فَإِنَّا الله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون!» (3).

سوء الظن إذ يصيح في قومه مبينا سببا آخر للتشتت فيقول: «فيا معشر المسلمين، ويا أهل الحق في الدين، إيَّاكُم والتنازع في الأمر فإنَّهُ عين الفشل، وإيَّاكُم وإساءة الظنِّ بِبَعْضُكُم بَعْضًا فَإِنَّهُ أصل التشتت ومنشأ التفرُّق، واحتملوا للمسلمين ما احتمل لهم فيه الحق، وتناصحوا بينكم فَإنَّ الدين النصيحة، واذكروا الوقوف بين يدي رَبِّكُم فَإنَّهُ يوم تبدو فيه الضمائر، وتظهر فيه السرائر» (4).

وبين السالمي العواقب الوخيمة للتفرق والتشتت حين قال:

ففي

«في فشل الرأي وفي التنازع عن رتب الدارين أي مانع

وا الله قد أوصى العباد أجمعا

بترك ما لجمعهم قد ضيعا

كونوا عباد الله إخوانا ولا تنازعوا تفرقا وفشلا (5)

ظل التنازع ينحط المسلمون إلى الدركات السفلى في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، مخالفين بذلك نص القرآن الكريم: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران: 103)، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ﴾

ريحكمه والانتقال: 46)

(1) جوابات، 599/ 4 - 600

انظر: المصدر نفسه، 419/ 4 56/ 5

(3) المصدر نفسه 33/ 5 - 34 وانظر: العقد الثمين 328/ 3. نهضة، ص 121.

- 222 ·

(4) الحق الجلي، ص 45.

(5) جوهر النظام، 478/ 3.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST