الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ب العادات:

إلى جانب التشتت والصراع الطائفي ظهرت بعض العادات المبتدعة، عمل السالمي على محاربتها، ومنها: إيصاء الميت بتقديم الطعام للمعزّين، والسالمي لم يجوز هَذِهِ الوَصيَّة، لمخالفتها للسنة، ويقول في شأنها الشدة: بأسلوب يبدو فيه نوع من

لأَنَّهَا وَصيَّة مخالفة لما عليه الأتقياء السالفة

وكل ما كان على خلاف أمر محمد للتلاف» (1)

وفي رسالة بعثت إلى السالمي جاء فيها عرض لواقع القَضِيَّة في المجتمع، وأَنَّهُ قد يستنفد هَذَا الإطعام كثيرا من المال، يقدمه الفقير مضطراً ـ مع ما به من خصاصة - حفاظا على التقاليد، وخوفا من ألسنة الناس، كما تبين الرسالة موقف السالمي منها، وامتثال بعض الناس في إبطالها، وتمادي بعضهم، وَمِمَّا جاء فيها: «العزاء الذي ابتدعه الناس حتى كثر وفشا في زماننا … تكلف الناس هذا الأمر تكلفا، منهم من يداري، ومنهم من يرائي، ومنهم من يصون، عرضه، ورُبَّمَا لم يبق لورثة الهالك شيء من التركة، ينفقون في ذَلِكَ المئات العديدة. ورفع لنا عنك الثقة الشيخ ناصر بن بخيت (2) أنك تنهى عن ذلك وتنكره، وقد اقتدينا بك وجرينا على استحسانك ومحابك، وقد أصابتنا مصيبة، وأخرنا العزاء، لكن بقى الناس يقدحون في أعراضنا، وبقينا هدفا لألسن القادحين، واستغربوا ذلِكَ مِنا حينما خالفناهم عَلَى هواهم … » فيجيب السالمي مؤكدا على ضرورة اتباع الحقِّ، وعدم الاكتراث بنقد الناس، مبينا أن موقفه هو السنة، وما عليه الناس هو خلافها، فقال: «لا يَضُرُّكم قدح القادحين … بل قدحهم زيادة في حسنات المظلومين، والسنة في العزاء أن يعمل جيران المصاب طعاما يرسلونه إلى المصاب، لأنَّه مشغول بمصيبته عن معالجة الطعام، هَذِهِ هي السنة في أيام عكس الناس فصار أهل المصيبة يطعمون الجيران، وغيرهم من الواصلين، فجمعوا عَلَيْهم همين هم المصيبة وهم المعالجة والمعاناة، وجمعوا عَلَيْهم مصيبتين: مصيبة الحال، ومصيبة المال، وحملوهم على بدعتين: مخالفة السنة والتصنع للناس» ويضيف مبينا أنَّ هَذِهِ البدعة بدأت تختفي من موطن السالمي بالشرقية بعد أن كانت منتشرة انتشارا عاما، ثُمَّ هان أمرها في بعض النواحي، ولم تبق سوى عند أهل البادية ومن نحا نحوهم، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كان نتيجة لمساعيه في إبطالها.

(1) المصدر نفسه، 450/ 3. وانظر: العقد الثمين 389/ 3 جوابات، 523/ 1 - 524؛ 103/ 4، 130 - 131. (2) لم نعثر على ترجمة هَذهِ الشَّخصيَّة فيما بين أيدينا من المصادر.

(3) عن عبد الله بن جعفر قال: لَمَّا جاء نعي جعفر قال النبي: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما شغلهم». سنن الدارقطني، باب تخفيف القراءة لحاجة، حديث،8، 87/ 2 أبو داود كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل البيت رقم 3132، ج 3 ص 195.

(برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).

(4) انظر جوابات 530/ 1 - 531 العقد الثمين، 398/ 3 - 399، 403.

:

223

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST