الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وَمِمَّا اعتاد بعض الناس فعله في عهد السالمي: اتخاذ يوم العاشر من شهر رجب عيدا، تصنع فيه أطعمة خاصة، وقد سبق أن نهى عنه الإمام عزان بن قيس، ثُمَّ لم يلبث أن عاد الناس إليه)، فنهى السالمي عنه بشدة، وقال: إِنَّهَا مِمَّا كان الناس في الجاهلية يفعلونه، فَلَمَّا جاء الإسلام أبطلها، ولَمَّا اختفى ظنَّ «الجاهلون بحقيقة الأمر أنَّهُ لا بأس عَلَى فاعله وهيهات! بل يجب التغليظ والإنكار على فاعل ذلك» (2) و «العيد سنة من سنن الإسلام، ولا يصح لأحد أن يزيد عَلَيْهَا أو ينقص، وقد ثبت في الإسلام عيدان،

فزيادة ثالث بدعة، وقد عرفت حال المبتدع، فالنهي للتحريم، ولا يصح الأكل من طعامهم، لأنه طعام صنع لمنكر شرعا، ولا يَصحُ الاجتماع عَلَيْهِ» (3).

جـ - المنكرات:

أمام انتشار بعض المنكرات والآفات الاجتماعية - والتي كان للاستعمار دور في نشرها ــ دعا السالمي إلى محاربتها دون هوادة، وفي نظره أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمن الكتمان (عند انعدام الإمام) () ليس محصورا على الحكام والولاة، بل هو واجب عام على جميع من استطاع من أفراد الأمة، باليد واللسان، إذا لم يخف ضررا عَلَى مال أو بدن، وَهُوَ فرض عين بعد أن كان في عهد الإمامة فرضا كفائيا (6).

وكثيرا ما تأسف السالمي لفقد من يقوم بردع المفسدين، خاصةً بعد وفاة المحتسب الشيخ صالح الحارثي، فيقول مَرَّة: «وقد ذهب تحت التراب من كان يدفع المفاسد ويقوم بالعقوبات»، ومرة أخرى يقول: «وأين الأئمة؟ هم والله تحت التراب قد استراحوا من نكد الدنيا ومجاورة أهلها» (3).

،

يرى السالمي أن كسر آلات المعاصي جائز، ولا ضمان على كاسرها، وأما بيوت المعاصي فإن كان أهلها لا يُقدر على ردعهم بالقيد والحبس جاز، تخريبها، إن كان في تخريبها قطع مادة الفساد، وإن قدر عليهم بدون ذَلِكَ فلا تخرَّب، وإن كانت البيوت بنيت من أصلها للمعاصي … جاز تخريبه [ا] من أَوَّل مَرَّة، وقد أمر رَسُول الله له بحرق مسجد الضرار … وإذا كان هَذا في صورة المسجد فما ظنك

(1) المصدر نفسه 419/ 1 جوابات 351/ 2. وفي الصفحة المذكورة من العقد الثمين أنَّ العيد يتخذ في اليوم العاشر من شهر مُحَرَّم، ويبدو أنَّه خطأ مطبعي، لأنه يخالف ما ذكر في صفحة 426 من نفس الكتاب، ومن الجوابات.

(2) العقد الثمين 426/ 1 427 جوابات 557/ 5 - 558. (3) المصدر نفسه، 419/ 1. جوابات، 351/ 2. (4) انظر: في مهب المعركة مالك بن نبي، ص 50 - 51. -

(5) انظر التفاصيل عن مسالك الدين عند الإباضية: الفكر السياسي عند الإباضية جهلان عدون، ص 123 وما بعدها. (6) انظر: العقد الثمين 496/ 2 - 497 جوابات 577/ 4 - 578؛ 45/ 5.

-224 -

(7) المصدر نفسه، 309/ 5.

(8) المصدر نفسه، 388/ 2.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST