الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦التأثر بالغرب: ندد السالمي ـ في جوابه عَلَى معترض من زنجبار - بالتأثر بالاستعمار النصراني، وخص من ذَلِكَ أمورا منها: التقليد في اللباس واللسان، فقال بأسلوب شديد … وتا الله ما تركتم لباسكم زهدا ولا قناعة ولا اقتصادا، ولا لقصد المواساة لفقرائكم، ولكنه أشرب في قلوبكم حب أعدائكم، فاستحسنتم منهم كُلَّ قبيح، واستصلحتم كُلَّ فاسد، وتشبهتم بحركاتهم وسكناتهم، وتزينتم بهيئاتهم، وطبعتم ألسنتكم على لغاتهم، ونبذتم كتاب الله وسنة نبيه عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وسيرة السلف وراء ظهوركم، فآمنتم ببعض الكتاب وكفرتم ببعض، واستبدلتم بالرشد غيًّا، وبالهدى ضلالا، وبعتم الآخرة بالدنيا، فما ربحت تجارتكم ولا أنتم مهتدون … ولم أو مثلكم يا أهل زنجبار في اختياركم هَذَا اللباس الأجنبي، وسرعة انطباع أخلاق العدو فيكم … وأنتم مع كمال هيأتكم، وعلو شأن آبائكم، وشرف أسلافكم، سارعتم هذه المسارعة كلها
هَذا
في تبديل هيئتكم المنيفة، وتغيير أخلاقكم الشريفة، أأحياء أنتم أم أموات؟! اعقلاء أنتم أم مجانين؟!» (1). فالسالمي في النص كشف عن حقيقة التغير الذي طرأ على سيما المجتمع المسلم، وَأَنَّ التغير في المظهر لم يكن سوى نتيجة للتغير في المخبر، وهو نبذ القرآن ولغته، وحبُّ الشرك وأهله، والانبهار ببريق الغرب. كما حاول ربط المسلم بدينه، وتذكيره بأصالته وتاريخه المجيد، وبين الفجوة التي بدأت تظهر بين السلف والخلف، مستعملا الأسلوب الخطابي القوي والغيرة الجياشة، حتى يوقظ الوسنان، وينبه الولهان.
هـ - التربية:
إنَّ التعليم والتدريس هو أوَّل ما ينصرف إليه الذهن عند ذكر لفظة "التربية". وإذا تساءلنا عن التدريس لدى السالمي: ما مستوى تلاميذه؟ وما هي العلوم التي درسها لِكُلِّ مستوى؟ وما هي الكتب التي اعتمدها في التدريس؟ وما هي الأوقات المخصصة لذلك؟ وما هو البرنامج والنظام اليومي؟ وما. الطرق والأساليب البيداغوجية التي انتهجها في التبليغ؟ … فإنَّنا لا نجد الجواب في النصوص التاريخية التي بين أيدينا؛ اللهم إلا ما ذكره سعيد الحارثي إذ قال: إنه كان يُفَسِّرُ القرآن بين العصر والمغرب (3)، أو ما ذكره حمدون السالمي من أن مدرسة السالمي تنوعت في تقديم المادة العِلمِيَّة، فلم تقتصر على منهج مُعيَّن، أو مادة واحدة، بل تعددت وتشعبت المناهج وتعددت المواد، وشملت سائر فنون العلم، فكان على المتعلم أن يستقي منها ما تمليه
(1) بذل المجهود، ص 29 - 30.
(2) قد يبدو في هذا العنوان تداخل مع ما سبق ذكره في مبحث التدريس عند السالمي، ولكن تناولنا هناك ما يتعلق بممارسته للتعليم، كيف بدأ؟ وماذا كان يدرس؟ وكيف كانت علاقته بتلاميذه؟ وسنحاول أن ندرس هنا ما يتعلق بالجانب الإصلاحي التغييري في المجتمع، أي كيف عمل على ترسيخ المبادئ الأخلاقية في النفوس، وفيم يتمثل تجديده وإبداعه؟.
(3) انظر: اللؤلؤ: الحارثي، ص 134.
– 226 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST