الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

عَلَيْه رغبته ومقدرته واستعداداته» ()، وَهَذِهِ الإشارة السريعة - من باحث معاصر ـ لا تكفي لبناء تصور عن المنهج التربوي لدى السالمي. ويذكر أحمد الكندي أنَّ السالمي رَحِمَهُ الله قام بإعداد جيل من الرجال ربَّاهم على يديه منذ نعومة أظفارهم حَتَّى وصلوا إلى درجة الاجتهاد في الدين … وله مع هؤلاء مواقف يتناقلها الرواة، تدلُّ عَلَى مقدرته عَلَى التربية بكُلِّ حكمة وإبداع»، ويقول أيضا: « … فجمع بين تجديد المناهج العلمية، واتباع الأساليب المناسبة، واستخدام الوسائل المتاحة، وحرص على التطبيق العملي لما يدعو إليه». وَكُنَّا نود لو أفادنا ببعض الروايات التي حول تلك المواقف، وأطلعنا على الأساليب والوسائل العِلمِيَّة والعَمَلِيَّة التي وظفها في التربية والتي جدَّد فيها. لذا فهَذِهِ الإشارات السريعة تدفعنا إلى البحث أكثر لاستكشاف هَذَا الجانب من شخصية السالمي، من خلال المادة العلمية الشحيحة المتناثرة في المصادر

الأساسية: مُؤلفات السالمي نفسه.

من

خلال ما مر من تحليل لمؤلفات السالمي رأينا اهتمام السالمي بمختلف مستويات الطلبة: من الصبيان، إلى الأواسط، إلى المتخصصين؛ وتعرَّضنا إلى الأسلوب التربوي المتدرّج والمتخصص الذي انتهجه. وذكرنا كيف أنَّ السالمي طبق عَلَى نفسه أوَّل أسلوب للتربية تطبيقا صارما، وَهُوَ: القدوة الحسنة، علما وعملا، عبادة وسلوكا، في علاقته بالله وعلاقاته مع الناس … وَهَذَا الجانب هو أهم ما يتحلى به المربي المصلح، ليكون لإصلاحاته الأثر الطيب في الآخرين. وبقي الآن أن نشير إلى بعض جوانب التربية، ضمن اهتمامات السالمي. ونذكر من ذلك:

1 - تخصيص فصول من تأليفه للتربية وتهذيب النفس، منها خاتمة كتابه "مدارج الكمال، ومنها الجزء الرابع من كتاب "جوهر النظام الذي خصصه الجملة من السنن والآداب، ابتدأه بالعلم، وجمع فيه جواهر من الحكم الواردة حول طلب العلم وفضله وآدابه وتعرض إلى العقل والنية وسنن الفطرة في اللباس والأكل والشرب ومختلف الحقوق بين العباد وسبر فيها أغوار النفس البشرية وما يمكن أن يلوثها من العجب والكبر والنفاق، وضمن في أواخر الكتاب بابين: أحدهما سَمَّاهُ "جامع الآداب والآخر "جامع الحكم قيد فيهما جملة من الحكم المفيدة في إصلاح الفرد والمجتمع، كما تضمَّن هَذَا الجزء أبوابا لأسباب الإثم والتوبة والزهد، وختمها بباب في الدعاء. وكل ذَلِكَ في نظم سهل وواضح. وإذا تأملنا في هَذِهِ الموضوعات وجدناها تستند إلى أسس تربوية عميقة، وتبرهن على معرفته الواسعة والدقيقة بالنفس البشرية،

يشخص أمراضها، ويصف لها الوقاية والعلاج).

(1) السالمي مؤرخاً: حمدون السالمي، ص 147.

(2) الجوانب التربوية: أحمد الكندي، قراءات، ص 131.

(3) المرجع نفسه، ص 127.

(4) انظر: جوهر النظام، 550/ 4 - 643.

(5) انظر: الجوانب التربوية: مرجع سابق، ص 129.

-

- 227 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST