الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨-2 استخدام الأساليب التربوية كالاعتماد على القواعد الاحترازية والاحتياطية في فتاواه، مثل: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»)، «البر ما اطمَأَنَّ إِلَيهِ القلب، والأئم ما حاك في الصدر وتردد في النفس»، «المؤمن وقاف»، وَهُوَ إذ يقدِّم للمستفي هَذِهِ القواعد يهدف إلى إقناعه، ورده إلى ضميره ومحاسبة نفسه، فيكون فيه وازعا ورادعا داخليا، لا ينفك عنه في أي زمان أو مكان، وَهُوَ أسلوب مفيد في التربية الذاتية، وتهذيب المرء لنفسه.
من
-3 - الدعوة إلى الاهتمام بالناشئة وإصلاحها ففي آخر كتابه "بذل المجهود" برسم الطريق الأمثل لتربية الأطفال، وملخص كلامه (4) أَنَّ الولد صفحة بيضاء، فعلى المرء أن يختار بعناية ما يملؤها به، ولنعلم الأطفال الأخلاق الحميدة والقرآن، ولا نعوده عَلَى الرفاهية، ولنختر له حاضنة متدينة، تأكل الحلال. وإذا كبر الطفل وبدأ يظهر فيه الحياء فلنستغلَّ هَذِهِ الخصلة لأنَّهَا بشارة تَدُلُّ عَلَى اعتدال الأخلاق، ولنرسله إلى الكتاب ليتعلم القرآن وأخبار الصالحين والأدب، ولنحذر من شعر العشق ومن لغو الكلام وفحشه، ومن اللعن والسب، ومن مخالطة من يجري عَلَى لسانه شَيْء من ذَلِكَ. وليعلم الطهارة والصلاة والصيام مع سن التمييز، وليخوف الأخلاق الرذيلة كالسرقة والخيانة وأكل الحرام والشره في الأكل والملبس، وليعلم أمور الآخرة ومصيره. ويضيف السالمي في نفس السياق: إذا كان هَذا هو المطلوب من تربية الأطفال فكيف يمكن السماح لأطفالنا بدخول مدارس النصارى، يخالطونهم ويتعلمون منهم، ويعيشون معهم ليلا ونهارا لعدة سنين؟! (5)، فالواجب في نظره منع دخول تلك المدارس كلية، لما تزرعه في نفوس التلاميذ من أفكار مناقضة لتعاليم الإسلام. -4 ضرب الأطفال: إذا كان السالمي عاش في ظرف انتشرت فيه ظاهرة ضرب الأطفال في الكتاتيب لتعليمهم، ثُمَّ جاء من يدعو إلى رفض هَذِهِ الطريقة بالكلية، فإنَّ للسالمي رأيا وسطا في الموضوع، إذ لا بُدَّ في نظره من اعتبار الحال، فإن كان سوء حفظه من تساهله في الحفظ وتهاونه بالتعلم، فالضرب علاج
(1) قال رَسُول الله: دع ما يريبك إلى ما لا يربيك فإن الخير طمأنينة وإن الشر رية»، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روي بلفظ آخر». المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري 31 - 405 هـ)، تحقيق: مصطفى
(2) قال
عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1411 هـ / 1990 م، رقم 2169، ج 2 / ص 15. (برنامج المكتبة الألفية). يا وابصة استفت قلبك استفت نفسك، البر ما اطمأنَّ إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك»، رواه أبو نعيم في الحلية وقال: غريب من حديث الزبيرأبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حماد». وقال الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات». حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (430 هـ)، الطبعة الرابعة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ، 255/ 6. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي (807 هـ)، دار الريان للتراث، دار الكتاب العربي، القاهرة، بيروت، 1407 هـ، 294/ 10. (برنامج المكتبة الألفية) (3) لم أحد تخريجا للأثر «المؤمن وقاف» رغم شهرته.
انظر استعمال السالمي للقواعد المذكورة على سبيل المثال: العقد الثمين،6/ 2، 9، 137، 255، 486؛ 144/ 3، 146. (4) اعتمد على يوسف بن إسماعيل النبهاني، الذي بدوره اختصره من أبي حامد الغزالي.
- 228 -
-
(5) انظر: بذل المجهود، ص 73 - 78.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST