الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩(1)
دائه، ولا يزاد على قدر الحاجة، فَإِنَّ الزيادة ظلم، وإن كان لسوء حفظ في طبعه فلا يستحق الضرب على ذلك، إذ ليس من قدرته أن يحفظ، كما أن الأعمى ليس من قدرته أن يبصر»). والسالمي بهذه النظرة ينتهج منهج الوسطية التي دعا إليها الإسلام، لا إفراط ولا تفريط، فالضرب كالدواء لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة، وإذا استعمل في غير موضعه كان ظلما وضراً، وترك الضرب كلية قد بدت آثاره واضحة في سوء الأدب لدى الأطفال، وجسارتهم البذيئة أمام أساتذتهم، والرسول الله يقول: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوفّر كبيرنا» (2)، وكيف إذا كان الكبير معلما!.
ـ 5 أسلوب الإقناع لا الإكراه بالرغم من تشدُّد السالمي في مسألة التشبه بالغرب في اللباس ـ كما سبق ذكره - إلا أَنَّهُ لم يُرد أن يفرض لباسا مُعَيَّنَّا بِالقُوَّةِ عَلَى الناشئة، خوفا من أن يصيروا مثل بعض آبائهم الذين يلبسون العمائم في الظاهر، ويخفون النفاق في الباطن، وإنما أراد أن لا يلبسها الناشئة إلا عن اقتناع، وقال: « … ومن هذا المعنى لم نشدّد عَلَى أولادنا في تركه [المصر المدراسي (3] لقلاً تكون عمائمهم منطوية على نفاق، فإذا طلبوا العمائم من صفاء قلوبهم كان ذَلِكَ خيرا من الجبر عليها … ». وَهَذَا الأسلوب في التربية (الإقناع) هو ما يدعو إليه علماء التربية وللإقناع نتائج أفضل وأدوم وأضمن وأرسخ في النفس من فرض أي فكرة أو سلوك بالقُوَّةِ.
6 - اعتماده طريقة التعلم الذاتي (العصامية): كان من عادته إذا قعد لقراءة القرآن مع تلاميذه يقول لهم: «ليفكّر كُلُّ واحد منكم أثناء القراءة في آية من الذي قرأناه، وليبحث عنها بعد القراءة» (5). ولا يخفى ما في هَذِهِ الطريقة من الفوائد، فالتلميذ إذا تأمل في آية ولم يفهمها، أو فهمها فهما خاطئا، فَإِنَّ عودته إلى المصادر تمكنه من التصحيح الذاتي. كما أنَّ المعلومات التي تنطلق من تساؤل أو إشكال، ثُمَّ البحث عن حله، أدعى إلى الشغف بالعلم، واستشعار لذة الاكتشاف. كما أَنَّ هَذِهِ الطريقة أفيد لترسيخ المعلومات من التلقين. والتصحيح الذاتي، وطرح الإشكال أولاً مِمَّا طبقه الرَّسُول)، وَمِمَّا يوصي به علماء التربية
المحدثون (7).
(1) العقد الثمين، 320/ 3. جوابات، 478/ 5.
(2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، من حديث ابن عباس كتاب البيوع، باب [34] في الربا والانفساخ والغش، حديث رقم 582. ورواه الترمذي من حديث أنس كتاب البر والصلة باب ما جاء في رحمة الصبيان رقم 1919، 321/ 4 صححه الألباني في صحيح الجامع،
رقم 5445.
(3) تَقَدَّمَ تعريفه وهو أنه: عصابة من صوف توضع على الرأس.
(4) العقد الثمين 459/ 1. جوابات، 456/ 5.
(5) اللولو: الحارثي، ص 138.
الذي لا يتم ركوعه بالإعاة، حديث رقم 760،
(6) من ذلك حديث المسيء صلاته، انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب أمر النبي الـ ج 1 / ص 274.
(7) انظر: علم النفس في حياتنا اليومية: محمد عثمان نجاتي، ط 12، دار القلم، الكويت، 1985 م، ص 163 - 165.
- 229 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST