الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الاستعمار فاستبدل بهما أوراقا لها قيم اعتبارية، فقال السالمي في هَذَا الشأن: «وهذا أمر أحدثه النصارى تقوية لدولتهم، وإجراء الحيلتهم، فوضعوا للناس القراطيس، وأخذوا منهم الصفراء والبيضاء، وحملوها إلى دولتهم، فلو قدر الله عَلَى دولتهم ذهاب من أراضي المسلمين بقيت الذهب والفضة عند النصارى والقراطيس عند المسلمين في سوق الكساد، فهي المكيدة التي رسمها النصارى في عمل النوط)، و لم تفطن لها طوائف الإسلام، فقبلوها صرفا، وتعاملوا بها في الأماكن التي تحت دول الأعداء، فصار ذلك رضا منهم بالتعامل، فلو تنبهوا لها في أول الأمر لحرَّموا قبولها، لأنَّها من الأسباب المقوية للكفر على الإسلامِ، وَعَلَى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسة، لأَنَّهُ من ضياع المال» ()، وَهَذَا الرأي من السالمي، وإن كان نابعا من منطلق فقهي، وَهُوَ تحريم تقوية الكفار وإضعاف المسلمين، إلا أنَّه يعتبر ـــ في نظر الباحث ـ من الآراء الاقتصادية البعيدة النظر، إذ لم يعد للأوراق النقدية أي قيمة في كثير من البلدان الإسلامية، وصارت أحد أسباب التضخم، وَرُبَّمَا لو ظلوا يتعاملون بما له قيمة حقيقية (الذهب والفضة) لتجنبوا كثيرا من المشاكل المالية، كالتدهور المفرط في العملات، وظاهرة التزوير المنتشرة في العالم. وَهَذَا الرأي يحتاج إلى تأمل

الخبراء الماليين.

جـ - سبب الاستعمار

يُبَيِّنُ السالمي أنَّ السبب الحقيقي للاستعمار هو فساد المسلمين، حكاما ومحكومين، وهُوَ عقو على تضييعهم، ويضيف مخاطبا الاستعمار: «وَأَمَّا غلبتكم على المسلمين في بعض النواحي فلا يَدُلُّ عَلَى حقكم ما ذاك إلا تسليط علينا بفعل ما حرم الله علينا، كما أخبر نبينا عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ إِذا تُرك الأمر والنهي أديلت الكُفَّار ()، فهي عقوبة عاجلة، وتسليط مقدَّر، فأنتم أشباه كفرة المجوس الذين سلّطوا على بني إسرائيل حين عملوا بمساخط الله والله المستعان»). ويرى أنَّ كلَّ ما آل إليه المسلمون ليس إلا

اسل.

(1) كلمة «نوط» لا علاقة لها بمعناها العربي الذي هو «العلاوة بين عدلين … » انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي محمد الدين محمد بن يعقوب (817 هـ)، ضبط وتوثيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1415 هـ/1995 م، ص 621، مَادَّة: «نوط». وإنما المقصود بالنوط: الأوراق النقدية، انظر: شرح بعض المصطلحات العمانية، ملحق بوابات السالمي، 630/ 7. وأصل الكلمة إنجليزي: Note) والتي من معانيها بالعربية: حوالة، أو صك تحويل. انظر: برنامج القاموس: شركة صخر لبرامج الحاسب العالمية، الإصدار،2، 1995 - 1996، مَادَّة: «Note».

(2) في الأصل: «من حرم عليهم قبولها» ولا معنى لها. (3) جوابات، 386/ 4.

(4) لم نجد فيما بين أيدينا من المصادر نصاً حديثيا قريبا من هَذَا اللفظ، وإنما وجدنا في معناه تسليط الأشرار على الأخيار عند ترك الأمر والنهي، وهو قول الرَّسُول: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ. سنن الترمذي، كتاب الفتن عن رَسُول الله، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث،2169، 468/ 4. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف). العقد الثمين 425/ 2 - 426 جوابات 216/ 6 217. وانظر: بذل المجهود، ص 58.

(5)

-235 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST