الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦نتيجة لما كسبت أيديهم، كما قال لبعض الزنجباريين الذين اشتكوا من تحرير النصارى لجميع العبيد، فلم يعد للأسياد سلطة عَلَيْهم: «هذه بليَّة عمت الزنجباريين عقوبة لِمَا صنعوا من الجور في المماليك {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَة مثلها [الشورى: 40])، ويسائلهم قائلا: ما بال النصارى يعاملونكم بخلاف ما يعاملون به بَقِيَّة الشعوب؟ «وَلَعَلَّهُم وجدوا من السهولة واللين والفساد ما لم يجدوه مع غيركم!»، فاللوم يُلقى عَلَى المسلمين بالدرجة الأولى لضعفهم، ولأنَّهم لم ينصروا الله فينصرهم، فلو كانوا من أهل الإيمان والعمل الصالح حقا لوفى الله بما وعد، إذ يقول تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرُكُمْ) له (سورة محمد: 7)، «فلو نصرنا الله حَقًّا لَنَصَرَنا الله، غير أنَّا قد اتصفنا بالفشل والتنازع، وقد نهانا الله عن ذلك، وركب غالبنا المناهي، وعملوا بالمساخط، وَذَلِكَ موجب للغضب إن لم يعف الله). وقد صدق الله تَعَالَى حين قال: أَوَلَمَّا أصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدَ أَصَبْتُمْ مُثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُم (آل عمران: 165)، وقال: ﴿وَمَا أصابَكُم مِّن مُّصِيبَةِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى (30)، وَهَذَا ما يُسَمِّيه مالك بن نبي: القابلية للاستعمار).
د - حكم الدعوة والسلام مع الاستعمار
بما أن المشركين دخلوا ديار الإسلام بالحرب فَإنَّهُ لا دعوة لهم على المسلمين، لأَنَّهُم إِنَّمَا يسعون في إظهار كفرهم، وإطفاء نور الإسلام، لأنَّ الرسول لم يكرر دعوة كفار قريش بعد انتقاله إلى المدينة، وإنما بدأهم بالحرب، فهو يعلم تمردهم وعدم انقيادهم بغير السيف، وحال المستعمرين في عهد السالمي كحال قريش في زمانه)، والدعوة تحب حين يكون المسلمون هم الخارجين على المشركين وأما إذا كان المشركون هم القاهرين على المسلمين فلا دعوة لهم، ولا يصح لأحد تأمينهم في بلاد الإسلام (6). فموقف السالمي إذن واضح من المستعمرين هم مشركون قد استولوا على ديار المسلمين بالقوة، وسعوا في إطفاء نور الإسلام، فلا سلام معهم ولا دعوة. وَهَذَا مصداقا لقولهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاحِكُمْ، أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 9).
(1) العقد الثمين 431/ 3 - 432. جوابات، 396/ 5 (2) المصدر نفسه، 419/ 4.
(3) العقد الثمين، 337/ 1. جوابات، 555/ 5.
(4) انظر: مالك بن نبي: شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين، سلسلة مشكلات الحضارة، دار الفکر، دمشق، 1986 م، ص 152 -
155. في مهب المعركة، ص 27.
(5) انظر جوابات، 11/ 5 - 12، 570.
(6) المصدر نفسه، 36/ 5. وانظر: جوهر النظام، 513/ 3.
- 236 ·
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST