الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

هـ - حكم معاونة الاستعمار

منع السالمي كل ما يمكن المشركين من التغلغل في دار الإسلام، كبيع بعض البيوت لهم، لأنَّ ذَلِكَ تقوية لهم، وعند دخولهم البلاد الإسلامية أوَّل مَرَّة يكون التحريم أَشَدَّ، لأَنَّهُ معونة لهم عَلَى تمكنهم في البلاد، وقد ظهر ذلِكَ عيانا. ولكن أين الناظرون؟!»)، فالسالمي في هذه الفتوى يبصر بعين السياسي المحرب، والمعتبر بالتاريخ، إذ من المعلوم أن البلاد في حصانة من العدو ما لم تفتح له ثغرة للاستيلاء والتمكين، لِذَلِكَ كانت الحرمة في أَوَّل الأمر أَشَدَّ منها فيما بعد.

•

ومنع كُل أشكال مساعدة النصارى ولو تحت التهديد، إذ أجاب أحد سائليه بقوله: «لا تجوز معاونة النصارى في شَيْءٍ مِمَّا ذكرت من التهديد] وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم} [المائدة: 51]، ولعمري إِنَّ هَذِهِ، المعاونة وأمثالها هي التي سلطت النصارى على ممالك المسلمين داهنتِ الملوك، وعاونت النصارى، اضاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ [مريم: 59]»، وهنا يعود باللوم على حكام المسلمين الذين داهنوا الاستعمار، وعاونوه، و لم يكن ضعفهم إلا بتضيعهم للعلاقة التي بينهم وبين ربهم: تضييع الصلاة واتباع الشهوات كما يربط بين العقيدة (الولاية والبراءة) وبين التطبيق العملي لها على أرض الواقع السياسي، فأي عمل أو مساعدة للمشركين تعتبر ولاية لهم، وولاية المشركين أمر مُحَرَّم قطعا. ويعتبر أي إعانة لهم بغيا وخيانة: « … وَإنَّ من خرج معهم بعد الحجر فهو باغ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ دَالٌ عَلَى عورات المسلمين، وخارج عَلَيْهِم بعدوهم، وساع في الأرض بالفساد، ومظاهر للشرك عَلَى الإسلام» (3).

و - حكم مخترعات الاستعمار

إِنَّ الموقف الأول الذي يَتَّخِذُه السالمي تجاه ما يخترعه المستعمر هو الرفض والمقاطعة، حتى إذا تبينَ له أنَّ تلك المخترعات لا تَضُرُّ بالدين قبلها، من ذَلِكَ مثلا: استماع القرآن من الأسطوانات، للسالمي فيها موقف خاص، إذ حرَّم استماع القرآن من المذياع ومن الأسطوانات لأنه أشدُّ قبحا من المزمار الذي اتفقت الأمَّة عَلَى تحريمه، إذ يقول: «واعلم أنَّ استماع هَذِهِ، حرام، والتكلم فيها حرام، وشراءها حرام، وبيعها حرام، واقتناءها في البيت حرام، بل الواجب كسرها لأنَّها من آلات الملاهي، وهي من المنكرات الواجب تغييرها، فلا يسع التهاون فيها، ولا التساهل في إنكارها … )، ويقول في جواب آخر: «ولا تجوز القراءة فيها، وهي مكيدة عملتها أعداء الإسلام لأهل الإسلام، أرادوا أن يسلبوهم تلاوة القرآن وأن

(1) جوابات، 303/ 4.

(2) العقد الثمين 449/ 2 جوابات، 537/ 5 - 538. وانظر: 52/ 5. (3) المصدر نفسه 36/ 5 وانظر: جوهر النظام، 513/ 3.

(4) العقد الثمين، 425/ 1 - 426

-237 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST