الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

-

يسمعوهم من المزامير» ()، وَهَذَا الرأي وإن بدا شديدا وغريبا إلا أنَّ له ـــ باعتبار ــ جانبا من الوجاهة والواقعية، فالمكيدة التي أشار إليها بدت واضحة في واقعنا المعاصر، حيث لا يخفى استغناء كثير من الناس عن قراءة القرآن، واكتفائهم بتشغيل أشرطة الترتيل، وأذهانهم شاردة، ولا يسمعون القرآن إلا كما يسمعون الموسيقى والأغاني المزامير، ولا يُؤثرُ ذَلِكَ في سلوكهم شَيْئًا، والقرآن إنما نزل ليتدبر ويؤثر في السلوك. ولكن ـ باعتبار ـ آخر لا يخفى ما في تلك الأشرطة من فوائد في تحفيظ القرآن، وتصحيح تلاوة كثير ممن ليس لهم أساتذة لتعليم القرآن وترتيله خاصة بالنسبة للأعاجم؛ فما الأسطوانات إلا آلة ووسيلة، يتغيَّر الحكم لها أو عَلَيْها حسب الغاية من استعمالها. وَلَكِنَّ الرأي الأصوب هو تعميم ما ذكره من جواز استعمال وسائل النقل الحديثة، على سائر المخترعات، إذ يقول في فتوى أخرى: «فهذه المراكب البحرية، وتلك السكك البرية جميعها مبتدع، ولا وجه للقول بمنع ركوبها لكونها من بدع النصارى» (2).

وَلَكِنَّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل يبقى المسلمون دوما عالة على غيرهم يستغلون ما يُخترع لهم، أم عَلَيْهم أن يتعلموا التقنيات الحديثة، لينتقلوا من شعب مستهلك إلى شعب منتج؟. هَذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن نظرة السالمي إلى التعلم في مدارس النصارى، والتي يمكن أن يوجد فيها بعض التقنيات والعلوم

الحديثة.

ز - حكم التعلم في مدارس النصارى والتشبه بهم:

أمام انتشار المدارس النصرانية في المشرق الإسلامي، والتي كانت بتدعيم الجمعيات المسيحية في الغرب، فَإِنَّ المسلمين كانوا حائرين بين إقدام عَلَى التعلم في هَذِهِ المدارس، مع التعرُّض لِمَا يَمَسُّ دينهم، وبين الاحتفاظ بدينهم ومعه الاحتفاظ بجهلهم». وقد أشرنا فيما سبق إلى أن موقف السالمي كان شديدا في النهي عن التعلم والتعليم في مدارس النصارى، خوفا من التأثر بالعقائد النصرانية، ورأى أن لا غرض منها سوى تلقين الكفر للأطفال مِمَّا يسلخهم عن دينهم رأسا.

وقد خص بالنكير تعليم البنت في مدارس الراهبات، واعتبره أشَدَّ خطرا في القضاء على الإسلام، ونقل عن أحد المستشرقين قوله: «وفي اليوم الذي تغذّي فيه الأم أولادها بلبان هَذِهِ التربية [غير الإسلامية، تكون أقرب الطرق وأنجح الوسائل لمحاربة الإسلام بأهله، دون جلبة ولا

قد تغلبت عَلَى الإسلام نـ نفسه، فتلك

ضوضاء … »

هي

- 238

(1) المصدر نفسه، 347/ 1

(2) المصدر نفسه، 414/ 1. جوابات، 548/ 5.

(3) زعماء الإصلاح: أحمد أمين، ص 34 - 35 وانظر: الغارة: شاتليه، ص 22 - 31. (4) بذل المجهود، ص 13. والنص نقله المؤلّف عن "مجلة العالمين" لأحد المستشرقين.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST