الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤أ- الاهتمام بتنحية نظام السلطنة:
أولى السالمي اهتماما كبيرا بتنحية حكام الجور والاستبداد، إذ نجده كثيرا ما يدعو الله في مُؤلفاته أن يزيلهم عن الحكم، منها قوله: « … طهر الله منهم بلاده، وأراح منهم عباده، وأبدلنا ا الله خيرا منهم» (1) ويبدو من خلال ما تتبعناه من إنتاج السالمي (شعرا ونظما ونثرا) أَنَّهُ أعطى لمسألة مقاومة العدو“ الداخلي (السلطنة) أَهَمِّيَّة أكبر من مقاومة العدو الخارجي، فالقصائد التي قالها في مساندة الشيخ صالح الحارثي الثائر على السلطنة - أكثر مِمَّا قاله في مناسبات أخرى؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الإنجليز أعداء كُلِّ العمانيين، وَهَؤلاء يانفون أن يُتدخل في شؤونهم الخاصة، وضرورة مقاومة الاستعمار لا تحتاج إلى عملية الإقناع، بل تحتاج إلى استنهاض للهمم، بخلاف إسقاط "حكم الجبابرة (2) ـ بتعبير السالمي ـ فإنَّ محاولة الإقناع تكون أشَدَّ صعوبة، لأنَّ الحاكم من بني جلدتهم، وتربطهم به علاقات قرابة ومصالح مادية ومعنوية … وقد بدا السالمي في تعامله مع السلطنة أحيانا أقسى من تعامله مع ذوي العهود من الكُفَّار، فهؤلاء لا تجوز خيانتهم، بخلاف أولئك الحكام الجبابرة، لأنَّ أمكنتهم ليست ملكا لهم، وإنما هي للمسلمين، تغلبوا عليها قهرا،
وملكوها قسرا».
ويرى أنَّ الملك لا يصلح إذا رافقه أمران: العصيان والظلم، ولا يقوم إلا بضدهما: الطاعة والعدل: والملك لا يصلح دون طاعة فالعسف في الملك هو الإضاعة والظلم لا تنبني عليه دار لأنه الخراب والدمار والعدل لا شك أساس الملك وَهوَ أساس الخير دون شك (1)
ويحمل السالمي الملوك عُمُومًا أكبر مسؤولية في تردي أوضاع البلاد، على مختلف الأصعدة، ويقول: إنَّ السبب الأعظم هو: «انخماد همم الملوك، وضلالهم عن السبيل واتباعهم الشهوات، وتعطيلهم الحدود، وتضييعهم الأحكام، وتقديمهم السياسة النصرانية على السياسة الشَّرعِيَّة، واختيارهم الهوى على الحق، والظلم على العدل، والدنيا على الآخرة ()، و لم يستشر الفساد في البلاد إلا بسبب فساد الحكام، واستبدالهم بقراءة القرآن المزامير، وبالذكر اللهو والطرب (6). ويوجه الاتهام المباشر إلى السلطان فيصل بن تركي، ويذكر من مساوئه: عدم الأخذ بأسباب الحزم، واطراح عوامل العدل والإغراء بالعداوة والبغضاء بين الرعية،
(1) الحق الجلي، ص 43.
(2) المراد بالجبابرة في اصطلاح السالمي: «أمراء الإقطاع، وملوك الطوائف … وكلما ذكر المصنف الجبابرة فالمراد الولاة غير العدول». انظر: تعليق أبي إسحاق في هامش تحفة الأعيان، 105/ 1.
(4) جوهر النظام، 478/ 3. (5) بذل المجهود، ص 58.
(6) انظر: المصدر نفسه، ص 59 - 64. يبدو أنَّ السالمي لم يقصد بالمزامير مزامير داود الليلة، وإنما قصد المعازف، كما يفهم من السياق.
- 244 -
(3) الحق الجلي، ص 43.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST