الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وعدم الاستفادة بالتقدم العلمي والصناعي عند الغرب، ويتمنى لو أنه «جمع الشمل، وألف بين الرعية، واستعمل التقوى في جميع تصرفاته، فهي الحصن الذي لا يرام … » (1)، ويحمله مسؤولية تغلغل الإنجليز في عمان بالدهاء، فقال للزنجباري الذي حذر من هَذا التغلغل: «وللقوم [الإنجليز] دهاء هائل، والعجب منك كيف تذكر ذَلِكَ لنا وتَدَعُ المَلِك، فهو أولى بالتنبيه في ذَلِكَ، وبيده أزمة الأمور» (2).
ب استراتيجية الإضعاف:
من المنطلق الفقهي، ومن المرجعية الدينية التي هي أساس مواقف السالمي، دعا إلى استراتيجية المقاطعة التامة تجاه حكم الجَبَّار (السلطان)، قصد إضعاف نفوذه؛ وإلى التخلّي عن أي شكل من أشكال معاونته، بأي وسيلة كانت وكلُّ التعلات في نظره مرفوضة فقال: «معاونة الجبابرة لا تجوز، وتكثير سوادهم، والحرس في حصونهم، والانضمام إليهم من أكبر المعاونة، ولو أنصف الناس من أنفسهم لما وجد الجَبَّار معه واحدا … فَهَذَا يعتلُ بِأَنَّهُ من جماعته وَلَا بُدَّ له منه، وَهَذَا يعتل بِأَنَّهُ في داره وَلَا بُدَّ له منه، وَهَذَا يعتل بأنه يحتاج إلى ما في يده، ولو تركوا هَذِهِ التعللات لكان الجَبَّار كواحد منهم، فلا ينظم له أمر، ولا يجتمع له شمل، فليتقوا الله رَبَّهُم فَإِنَّهُم شركاؤه في كُلِّ ما يأتي وما يذر … » (3). وسئل عَمَّن كانت نيته حسنة، إذ لم يلجأ إلى العمل مع السلطان إلا بدافع الاحتياج والفاقة، وسعيا وراء قوت عياله، مع التحرز من المعاصي أو ما فيه مَضَرَّة، فأجاب السالمي بالمنع، مستشهدا بقولِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقُهُ مِنْ حيث لا يحتسب (الطلاق: 32)، فالرزق بيد الله ومن كان مع الله كان الله معه).
-- حكم مداراة السلطان:
إذا كان السالمي يقصد إلى إضعاف السلطان، ونحن نعلم أنَّ من ورائه قُوَّة كبيرة، هي إنجلترا، أليس من الأجدى أن يتعامل السالمي مع العدو (السلطان الجائر) ويدارايه قصد دفع ضرره؟ وما رأي السالمي في مداراة الحاكم الجائر؟ يبدو أنَّ للسالمي رأيين في الموضوع:
قوله:
1 الرأي الأَوَّل: المنع، وَهُوَ ما نستوحيه من قصائده التي يمنع فيها التلطف مع الحاكم الجائر، منها
من رام المجد باللطف ومن معاداة العدى مستخفي فقل له: إن العلا قد أبت خطبة غير الباسل الصرف
(1) المصدر نفسه، ص 67.
(2) المصدر نفسه، ص 69.
(3) جوابات 483/ 5. وانظر فتاوى مشابهة في المصدر نفسه، 411/ 4. العقد الثمين، 461/ 2.
(4) انظر جوابات، 483/ 5 - 484
- 245 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST