الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

دعوة السلطان إلى توخي العدل، فهو سبب دوام الملك، واكتساب الإجلال، وإلى نبذ الجور فهو سبب زوال الملك.

وختم نصائحه بدعاء الله أن ينصر الدين، وبحمد الله عَلَى أن قيض للأمة علماء يقومون بواجب النصح للحكام.

نلاحظ من خلال هذا العرض الموجز لمحتوى إحدى قصائد السالمي، أنه عرف كيف يستغل الظرف، إذ كتب هَذِهِ القصيدة التي ضمنها خلاصة آرائه السياسية، فما من نصيحة من هذه النصائح إلا. ونجدها قد تكررت مَرَّات عِدة، وبأساليب مختلفة في سائر ديوانه وتآليفه. وفي ظل وضع سياسي متوتر، وبعد حشد الجيوش الجرارة من كلا الطرفين أنصار السالمي وأنصار السلطان، فَإِنَّ قصيدته هَذِهِ تنال اهتماما أكبر، يسير بها الركبان، ويتسامر بها الخلان، ويضمن لأفكاره انتشارا أوسع؛ خَاصَّةً وَأَنها كانت أكثر رزانة مِمَّا قاله غيره، مع أنَّ له اقتدارا على أن يرد الصاع صاعين!.

هـ - الاحترام المتبادل بين السالمي والسلطان

لم تمنع معارضة السالمي أن يبدي ما يكنه من تقدير للسلطان، وذكر بعض محاسنه، كحسين المدافعة الخطابية)، ولم تشنه عن التودد إليه في بعض الفترات، وهو ما أشار به القطب اطفيش على الشيخ السالمي إذ يقول: «وأغريك بالتودد إلى العدو [الجبابرة بالصلح، ودعائه إلى ترك الذنوب التي يقر أنها ذنوب، كشرب الخمر، وأكل الخنزير، والزنا، وغصب الأموال … وبدعائه إلى ما لا ينكر من الطاعة لنفع الطلبة والفقراء، وإقامة العلم حفظا ودرسا وقراءة القرآن وعمارة المسجد … حاول السالمي تطبيق هَذِهِ الطريقة، وحافظ على العلاقة الدبلوماسية" (التودُّد) بينه وبين السلطان، فلم يقطعها رغم الاختلاف في

الرأي، وَهَذَا يظهر من خلال ما يأتي: 1 - إعجاب السلطان بعلم السالمي، إذ طلب منه تأليف كتاب "تحفة الأعيان، وتولى نشر كتابين له: الجزئين الأول والثاني من شرح الجامع الصحيح، وتعاليقه على الرد على العقبي للقطب اطفيش (3). 2 - استقبال السلطان للشيخ السالمي أحسن استقبال حين مَرَّ به وَهُوَ في طريقه إلى الحج، إذ يقول

(1) بذل المجهود، ص 67. وقد أشرنا فيما سبق من البحث أن السلطان فيصل سعى (بالمدافعة الخطابية) للتقليل قدر الإمكان من التغلغل البريطاني في عمان، فباءت مساعيه بالفشل. انظر: ص 31 من البحث، وانظر: فكر السالمي العزري هامش ص 35. وأحال على:

فيصل بن تركي ودوره في السياسة العمانية (1864 - 1913): عبد العال محمد علي رسالة ماجستير، جامعة أسيوط، 1991. (2) كشف الكرب: اطفيش، 379/ 2. (3) عن طلب تأليف تحفة الأعيان انظر: عثمان غباش، ص 242. وعن شرح الجامع انظر قائمة المصادر في آخر البحث. وأما كتاب الرد على العقبي فقد جاء في أوله: «قياما بإشارة الإمام العامل العالم ناشر لواء العلم الصحيح فيصل بن تركي، سلطان مسقط وعُمان، ذي اليد البيضاء في بزوغ شمس هذا الأثر الجليل أحسن الله إِلَيْهِ».

- 248 ·

Document téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST