الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الشيخ نور الدين وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف خرجت من بيتي بالقابل، قاصدا بيت الله الحرام، ومررت على السلطان فيصل ذاهبا وراجعا، فقابلني هو وأولاده بالإجلال والاحترام، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله» (1).
-
الاقتراح على السلطان بقبول الإمامة:
كان السالمي لا يكتم ميوله (إحياء (الإمامة عن السلطان فيصل، ولا يعارض أن يكون السلطان فيصل هو الإمام، فالمطلوب أن يكون في مستوى الإصلاح والعدل وتحدي الإنجليز، فالسلطان ظل الله في أرضه، إن استقام وعدل، وإن دعا إلى الخير وإقامة شرع الله وجبت إجابته ومعاونته على إنفاذ أمر الله تعالى، وإن. طلب المناصرة وجبت مناصرته، وإن جار كان بلاء عَلَى الناس وشراً عَلَى نفسه. وَهَذَا الكلام من السالمي ينم عن صدق في حب الفضل، ونشر العدل، ولم يكن هدفه المعارضة من أجل المعارضة، أو الوصول إلى
كرسي الحكم.
كفاءته (4).
وكأني بالسالمي يقول: لِمَ لا أقترح على السلطان فيصل أن يكون هو الإمام بالرغم من عدم من الناحية الشرعِيَّة، وليكن له مجلس شوري، يضمُّ العلماء الأكفاء، يشيرون عليه بما يوافق الشرع، وليكن هذا من باب ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين؛ وَبِهَذِهِ الطريقة بجنب البلاد شر التفرق، والوقوع في حرب بين قبائل الداخل، وعساكر الساحل؟ … ويذكر السالمي مسعاه في هذا السبيل قائلا: «وطلبت منه من السلطان] الخلوة عَلَى لسان ولده تيمور، وكلّمته في اجتماع الشمل، والقيام بالعدل، وجمع العرب (5) تحت راية واحدة (6) إلا أنَّ السلطان كان يعتذر باعتذارات لم يسوغها له الشيخ نور الدين، وألح عَلَيْهِ فلم يستجب لمطالبه وقد أحيط بدسائس الإنجليز، و لم يسفر اللقاء عن نتيجة عملية
(7)
(1) تحفة الأعيان السالمي 329/ 2 وانظر: اللولو الحارثي، ص.132. أطروحة الهاشمي، ص 72 - 73.
وحديث «مَنْ لَمْ يَشكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشكُرِ الله» رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وقال: «وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ وَالنَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رَسُول الله،، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، رقم 1955. ج 4/ص 339. برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف). (2) يرى الإباضية أنَّه إن سبق أن استولى على السلطة حاكم عادل، ولو بطريقة غير شرعية (بالوراثة، أو بالانقلاب … ) فإن عدلة ونيته الحسنة كفيلة له بالغفران. انظر: الإمامة وعلي، ص 158.
(3) انظر: بذل المجهود، ص 69. جوابات، 7/ 5. (4) من عجيب ما قاله المستشرقى لاندن عجن السلطان فيصل أنه كان أمياً لا يجيد إلا التوقيع باسمه. (انظر: عمان: لاندن، ص 429. فكر السالمي: العزري، هامش ص 35). وفي هذا نظر، لأنَّ السلطان كان يقرب الشعراء، ويغذق عَلَيْهم العطاء، ويراسل العلماء، ويسعى في نشر بعض التأليف. وذكر الخصيبي أنه أديب له إلمام وحفظ للشعر، ويقرضه أحيانا. انظر: شقائق الخصيبي، 224/ 1 (هامش). (5) المقصود بالعرب هنا: العمانيون، حسب السياق.
(6) تحفة الأعيان: السالمي 329/ 2 (7) انظر: مُقَدِّمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1 / " د ". مُقدِّمة التنوخي لشرح الجامع، 1/ط“.
- 249 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST