الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦-1 نبذة عن الإمامة في عمان:
تنبني نظرية الإمامة عند العمانيين - والإباضيَّة عُمُومًا - عَلَى أساس أن إقامة الإمامة واجبة شرعا (2). ويتمُّ تعيين الإمام بالشورى وانتخاب أهل الحل والعقد للأكفا لقيادة الأمة، والكفاءة تقتضي أن يكون أمينا في نفسه ودينه وعلى رعيته، قادرا على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية من غير خوف أو محاباة، يقسم بالسويَّة، ويعدل بين الرعية … وباختصار: أن يكون قدوته في ذلك دولة رَسُول الله والخلافة الراشدة. ومتى صَحت البيعة عَلَى هَذِهِ الأسس لم يجز لأحد من الرعية أن يتخلف عنها، ولا أن يخرج. عَلَيْهَا (3).
وطريقة تنصيب الإمام في عمان شبيهة بطريقة تولية الخلفاء الراشدين، أي قبل أن يتحوّل الحكم من الخلافة إلى ملك عضود (4). وإذا جار الحاكم حق لأهل الحل والعقد أن يختاروا من يسوسهم بشريعة الله وأحكامه، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، ما لم يؤد الانقلاب إلى فتنة أعظم من جور الحاكم.
(5)
وبالرغم مِمَّا اكتنف الإمامة في عمان في نهاية المطاف من ضعف بسبب عدم قدرتها على تلبية مقتضيات العصر إِلا أَنَّهَا تبقى كَذَلِكَ تجربة عَرَبيَّة وإسلامية رائدة)، إذ حققت مبادئ العدل والمساواة والحرية والسلام، وأرست اقتصادا مفتوحا ينبني أساسا على النشاط البحري، وحققت نوعا من الاستقرار السياسي، إذ لم نجد في حكم الإمامة - طوال أكثر من ألف عام تمردا عَلَى الإمام. إلا أنَّ الصراع كان
(1) حول الأسس الشرعية للإمامة في عمان، ولتصحيح بعض المفاهيم حولها انظر: تنبيهات اطفيش أبي إسحاق إبراهيم في تحفة الأعيان، ط. 1347 هـ، 2/هـ. تعليق أبي إسحاق في هامش تحفة الأعيان، ط 1417 هـ، 105/ 1. نهضة، ص 164 - 167. وأما عن الإمامة وظروفها عبر تاريخ عمان، وصفات الإمام، وكيفية تنصيبه، ومسؤولياته، وعزله … انظر: الإمام عزان عبيدلي، ص 33 - 45 دولة اليعاربة: السيار عائشة، ص 106 - 127. عمان: لاندن، ص 57 - 60. التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين دراسات نقدية في تفسير التاريخ: فاروق عمر (الدكتور دار، اقرأ، بيروت، ط 2، 1406 هـ / 1985 م، ص 7 - 64. عمان بين الاستقلال والاحتلال، الوسمي، ص 62 - 70. عمان الديمقراطية: غباش، ص 346 - 347. فكر السالمي: العزري، ص 11 - 12.
(2) انظر: الإباضية بين الفرق معمر، ص 290 291 الفكر السياسي: جهلان، ص 130 - 140. (3) انظر: الفكر السياسي جهلان، ص 202 - 203، 233 - 234. الإمامة: وعلي، ص 114، 144. (4) انظر الخلافة والملك: أبو الأعلى المودودي تعريب أحمد إدريس، شركة الشهاب، باتنة، الجزائر، 1988، ص 13863. الإمامة: وعلي، ص 101، 113، 207 - 210.
(5) انظر: تنبيهات اطفيش أبي إسحاق إبراهيم في تحفة الأعيان السالمي، ط. 1347 هـ، 2 / جـ -هـ. نهضة الأعيان، ص 164 - 165. قال الهيثمي عن حديث لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى»: «رواه أحمد بألفاظ، والطبراني باختصار، وفي بعض طرقه: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ورجال أحمد رجال الصحيح». مجمع الزوائد ومنبع الفوائد علي بن أبي بكر الهيثمي (807 هـ)، دار الريان للتراث، القاهرة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407 هـ، 226/ 5. (برنامج المكتبة الألفية).
- 256 ~
-
(6) عمان الديمقراطية: غباش، ص 349. (7) المرجع نفسه.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST