الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

طويلا بين حكم السلطنة وحكم الإمامة، ولا تكاد تنقطع سلسلة الحروب بينهما، وكلما سنحت الفرصة

لأحدهما أن ينقض على الآخر استغلها. وكان السالمي الحلقة الأخيرة في هَذِهِ السلسلة.

2 - الإمامة عند السالمي:

-

يرى السالمي ـ باعتباره إباضيا - وجوب نصب الإمام، وبين أن جمع الشمل لا يكون إلا بالإمام العدل، والسياسة الراشدة لا تكون إلا باتباع الوحي المنزل عَلَى سَيِّدنا محمد:

«سياسة الوحي هي السياسة أين عقولكم أولي الرياسة» (1)

ولكن من المؤسف أنَّنا إذ تتبعنا التاريخ البشري وجدنا أنَّ أيام العدل والخلافة الإسلامية قصيرة، بخلاف أيام الجور، وفي ذلِكَ حكمة بالغة - كما يقول السالمي - إذ هي ابتلاء من الله واختبار لعباده، وظهور الحقِّ أحيانا قيام حجة عَلَيْهِم» (2).

وكثيرا ما تأفف السالمي من فقد الإمامة، ودعا الله أن يعود الحكم العادل، من ذلك قوله: اللهم … اجعل لنا قائما يسود فينا بسنة نبيك، ويعمل فينا بحكم كتابك، فَإِنكَ ولي ذلك»)، وقوله: «اللَّهُمَّ ردَّ إلينا عصر العدل، وزمان الفضل (). وكان استرجاع حق الإمامة المغصوب من قبل العائلة الحاكمة، الهم الأكبر في حياة السالمي، والهدف الأسمى الذي يطمح إليه، فبالإمامة تتحرر البلاد من يد الإنجليز، وبها تحيا شعائر الدين، وإذا تأملنا تأليفه وجدناها تصب في هَذَا الاتجاه، فلنتأمل الآن مواقفه وأعماله، وخطواته العَمَلِيَّة في هَذَا السبيل.

ب الخطوات العملية:

اتَّبَعَ في بداية أمره سبيل المقاومة العسكرية، حين ساند الشيخ صالح الحارثي، ما بين سنة 1308 و 1314 هـ، إلا أَنَّ هَذِهِ المقاومة لم تؤت أكلها، والتي كان من أسباب فشلها تخاذل بعض الأعيان، وخيانة، آخرين فتيقن السالمي أنَّ الأزمة أزمة رجال في الدرجة الأولى، فاهتم بالشباب وعمل على إعدادهم قبل أن

کھ

(1) جوهر، 478/ 3.

(2) حاشية الرد على العقي، ص 32. (3) انظر: جوابات، 388/ 2

(4) الحق الجلي، ص 45. وانظر: نهضة، ص 121. (5) العقد الثمين، 491/ 2. جوابات، 554/ 3.

(6) يرى العزري أنَّه من الممكن اعتبار عام 1323 هـ / 1906 م بمثابة النهاية والبداية نهاية جهود السالمي النَّظَرِيَّة، وبداية الاستراتيجية العملية في استنهاض همم العمانيين. (انظر: فكر السالمي، ص 172). ولكن المصادر لا تلمح لهذا، فالرحلة إلى الحج كانت بريئة، وهي بعيدة من أن تكون إنذارا من السالمي للسلطان، غاية ما في الأمر أنَّ السالمي استغل تحسن العلاقة بينه وبين السلطان لعله يجد منه قبولا لنظام الإمامة. وأما الاستراتيجية العملية فقد بدأت قبل ذلك بنحو عقد من الزمن.

-

- 257 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST