الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

تلوثهم الاعتبارات والإغراءات المادية والمعنوية. وكانت هَذِهِ هِيَ الاستراتيجية الطويلة الأمد (1314 -

1331 هـ)، التي اتبعها السالمي لتغيير النظام.

ويفصل أبو بشير السالمي في الخطوات العَمَلِيَّة لمسيرة والده في الأَيَّام الأخيرة قبيل قيام الإمامة، ويذكر أنَّهُ اتَّبَعَ في حركته العملية الخطوات الآتية):

في البداية كان يلتمس المعاونة والنصرة من جميع من يرجو فيه الخير من الوفود إليه ومن القبائل والرؤساء وأعيان الناس، وسعى في ذَلِكَ ليله ونهاره، مع ما هو فيه من الاشتغال بتدريس العلم، وتأليف الكتب والفصل بين النَّاس، ثُمَّ طلب بإلحاح من الأمير عيسى بن صالح الحارثي أن يكون على رأس الإمامة، ويتبع طريق والده، إلا أنَّ الأمير اعتذر؛ خشية أن يُقدم عَلَى هَذَا الأمر فيسلمه الناس للسلطان،

وتخذله القبائل (3).

ثُمَّ لَمَّا لم يجد السالمي استجابة من الأمير الحارثي، تظاهر بعزمه على السفر إلى الحج سنة 1329 هـ/1911 م، وكان قد حج الفريضة، ولكنه كان ينوي أن يلتقي في مكة بعلماء الإباضية المغاربة، لِمَا عرفه من تقديرهم إيَّاهُ، فيستعين بهم بما يمكنهم من مال أو جاه، وبخاصة من الشيخ اطفيش، الذي كانت بينهما مراسلات علمية وودِّيَّة عديدة، هَذا من جهة. ومن جهة أخرى ليأخذ قسطا من الراحة من جراء المعاناة التي لقيها في سبيل مطالبه الجسيمة، وليستجمع همته وقوته وكتم السالمي هَذِهِ النية إلا على من انتخبه لصحبته، فخطب في إخوانه في يوم عيد الفطر من السنة المذكورة طالبا أن لا يمنعوه من السفر، فأجابه الكلُّ بالمنع، لأنَّ إقامته بين أظهرهم لنشر العلم أفضل من حج النافلة، وكان من أَشَدُّ الرافضين للفكرة الأمير عيسى الحارثي، إذ أقسم عَلَيْهِ في العدول عن مطلبه … وأخيرا قال له: إن خرجت من عمان فسأخرج منها على أثرك، ولا أقعد بها بعدك، فتنى كلامه من عزمه)، هنا تأكد السالمي من وزنه بين أصحابه، وضمن تعاطف الحارثي أو على الأقل - حياده تجاه مشروع إحياء الإمامة

وبعد أشهر خرج السالمي في جولة دعائية في عدة مناطق من البلاد، يجس فيها نبض العمانيين ليعرف مدى تقبلهم لفكرة الإمامة، وكانت آخر رحلة في شهر شوال عام 1330 هـ / سبتمبر 1912 م، والتي زار فيها

(1) يعتبر كتاب نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي المصدر الأساسي في التحركات السرية لوالده الشيخ نور الدين، فقد كان مرافقا له، وحاضرا معه في اجتماع البيعة. ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر من تعرض لتلك التحركات بتلك الدقة والتفصيل، ولم نجد ــ فيما اطلعنا عَلَيْهِ - لأحد الحاضرين في البيعة مؤلّفا أو مذكرات في الموضوع. وفد فضلنا السرد التاريخي للخطوات دون تحليل حَتَّى تتضح الصورة، ثُمَّ أردفناه بالتحليل والاستنتاج. انظر: ترجمة السالمي (مخ): أبو بشير، ص 9 - 10. مُقدِّمة البطاشي للمشارق، صح". (3) انظر نهضة 150 فكر السالمي: العزري، ص 177.

(2)

(4) نهضة، ص 151. وانظر: أطروحة الهاشمي، ص 69 - 70. عُمان، غباش، ص 277. (5) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 177 - 178.

- 258

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST