الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

وساروا في طريق وعرة يصعب رصدها ()، وكُلُّ ذَلِكَ إمعانا في السرية، كما يقول أبو بشير: «خرجوا

الظلمة» فرادى مستخفين، يتسللون تسلل القطا خوف أن يشعر بهم

المحيطة بهم:

(3)

(2)

اجتمع أربعة عشر رجلا من العلماء والأمراء يرأسهم الشيخ السالمي، يوم العاشر من شهر جمادى الثانية عام 1331 هـ/17 ماي 1913 م في تنوف عاصمة الشيخ حمير، فتداولوا الآراء، وتأملوا في الظروف هَذَا السلطان فيصل مستول عَلَى مقاليد الحكم، وقد أحكم سيطرته على كثير من بلدان الداخل، وهؤلاء الإنجليز يساندون السلطان، وأولئك المشايخ العبريون أبدوا اعتذارهم بعد أن وعدوه جميلا في أَوَّل الأمر، خوفا مِمَّا يحذره جلُّ العمانيين … طال النقاش والتداول في الرأي لأكثر من يومين، كانوا بين إقدام وإحجام فكان نتيجة ذلك الموقف أن يسلّم العلماء والأمراء والخاصة والعامة أرواحهم ومهجهم إلى رئيس النهضة العمانية، وقلدوه أمرهم، لعلمهم أنَّه يستسهل الصعاب من الأمور، اعتمادا عَلَى رَبِّهِ، وثقةً بمولاه، وتوكلا عَلَيْه»). عَلَى السالمي أن يَتَّخِذ موقفه الحاسم، ويقرر قراره الصارم، بعد عمل طويل دام لثلاثة عقود، هَذِهِ هي اللحظة التي طالما انتظرها …

جـ - البيعة وما بعدها

في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر جمادى الثانية عام 1331 هـ 19 ماي 1913 م، على الساعة الثانية عشرة، قال الشيخ نور الدين للمجتمعين معه في مسجد الشرع من تنوف: «اختاروا زعيما تُقَدِّمُونه أمينا عَلَى حمل الأمانة والدين يحمل الناس عَلَى احترام الشريعة المحَمَّدِيَّة» (3)، فأشاروا جميعا إلى الشيخ سالم بن راشد الخروصي الذي لم يكن يتوقع هذا الترشيح، فأبى، والحوا عَلَيْهِ فامتنع، وأمر نور الدين تلميذه الكبير أبا زيد [عبد الله بن محمد الريامي] بقتله متى بقتله أصر على الامتناع، فسلَّ حسامه، وَصَح عند الحاضرين أَنَّهُ قاتله لا محالة، فسألهم إن قتلتموني هل أنا عندكم في الولاية؟ فصرخ الجمهور لا! وملؤوا بها، أفواههم، فعقدوا عَلَيْهِ البيعة غصبا، والدموع على وجهه، وما ذَلِكَ عنه - رَحِمَهُ الله - جبنٌ، ولَكِنَّهُ مخافة التقصير بما سيتحمله لعلمه أنَّ الأمر جلل، وأنَّ الخطة صعبة

(1) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 184. وقد ذكر أبو بشير القرى التي مر بها السالمي، ومواعداته لإخوانه. وذكرها الرواحي أيضا في قصيدته النونية. انظر الديوان الرواحي، ص 299 وما بعدها.

(2) نهضة ص 160.

تناقض.

يوم

(3) ذكر العزري أن تاريخ اللقاء المزمع عقده هو 12 ربيع الثاني، ثُمَّ يذكر خروج السالمي إلى ذلك اللقاء 27 جمادى الأولى، هَذَا ں. وسياق كلام أبي بشير يوحي بأنَّ الموعد الأول (12) ربيع الثاني) ألغي بعد منع الحارثي، ثُمَّ جدّد موعد آخر سري دون استشارة الحارثي يوم 10 جمادى الثانية. انظر: نهضة، ص 157 - 158. فكر السالمي: العزري، ص 180، 182، (4) نهضة، ص 162. وانظر: أطروحة الهاشمي، ص 77.

- 260 -

(5) نهضة، ص 162.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST