الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

المرقى، وحمل الناس على الجادة ليس بالهوينا» (1). فبايع العلماء والأمراء ثُمَّ العامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي بالإمامة.

(2)

وسئل السالمي عن حكم هَذِهِ البيعة فقال: حكمها حكم إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر، وهي إمامة الظهور) باصطلاح الإباضية. ونص البيعة هو: «قد بايعناك عَلَى طاعة الله ورسوله، وَعَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وأن لا تقدم عَلَى أمر إلا برأي العلماء، وقد بايعناك عَلَى إنفاذ أحكام الله تعالى، وإقامة حدوده، وقبض الجبايات وإقامة الجمعات، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف» (3)

أراد السالمي أن يسير في طريقه على قاعدة صلبة لا تتزعزع مهما كانت الظروف، متكلا على الله واثقا من نصرة إخوانه الأمراء والشيوخ، فأخذ منهم التأكيدات البليغة والمواثيق والأيمان المغلظة، لينصرُنَّ الإمام ولا يخذلُنَّه «ثُمَّ قام منتصبا في ذَلِكَ المحفل العظيم، ورفع يديه إلى السماء، مبتهلا إلَى رَبِّهِ بصوت أجش، رعب منه الحاضرون أن يعاقب من نكث أو تخلف، أو نقض البيعة، والكل يؤمن على دعائه .... فكان لهذا الدعاء أثر عظيم في القلوب … ولَمَّا تَمَّ العقد خطبت الخطب، وأطلقت المدافع في تلك الساعة، إعلاما بالظهور، ورفعت الراية البيضاء، وهي علم الإمامة عند العمانيين» (4).

ثُم ألقيت الخطب في ذَلِكَ المحفل العظيم، منها: خطبة الشيخ أبي مالك عامر بن خميس المالكي، تعرض فيها لمعنى الإمامة، وأَنَّهُ نشر العدل، ووجوب إقامته، وذكر بنعمة الاجتماع بعد التفرُّق، وشكر الله بطاعته ونصرة الحق. وألقى الإمام سالم الخروصي الخطبة المأثورة عن أبي بكر الصديق له. وخطب أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي، وحرَّض العسكر على الجهاد، وبيَّن أحكام قتال الفئة الباغية، ودعا إلى نبذ التفرق والحميَّة الجَاهِلِيَّة، وقد أورد أبو بشير في كتابه نهضة الأعيان نصوص تلك الخطب (5). كما نظمت في البيعة عدة قصائد فائية لأبي مالك عامر المالكي، لامية للمر بن سالم الحضرمي (6)، بائية لمحمد بن شيخان السالمي، ونونيتان إحداهما الجمعة بن سليم الخنجري (7)، والثانية لأبي مسلم الرواحي في مدح إمام المسلمين

سماء، وقدر

(1) المصدر نفسه، ص 163. وانظر: اللؤلؤ الحارثي، ص 19. أطروحة الهاشمي، ص 77 - 78. فكر السالمي: العزري، ص 186. (2) انظر: نهضة ص 179. (3) المصدر نفسه، ص 179. وقارن مع نص البيعة عند عند مبايعة الإمام عزان بن قيس ونصَّ القطب انظر: تحفة: السالمي، ط. 1347 هـ، 237/ 2. اطفيش في شرح النيل ج 14 ص 314 جهلان: الفكر السياسي، ص 190.

(4) نهضة، ص 178 179. وانظر: فكر السالمي: العزري، ص 187.

(5) نهضة، ص 179 - 191.

(6) المربن سالم بن سعيد الحضرمي الفرقي الجوفي (1243 - 1336 هـ/1827 - 1918 م): شاعر عماني مدح الملوك والأئمة والكبراء. انظر:

شقائق الخصيبي، 211/ 1 - 223.

(7) انظر: المصدر نفسه، ص 191 - 194. و لم أعثر على ترجمة الجمعة بن سعيد فيما بين يدي من المصادر.

- 261 -

-

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST