الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢سالم بن راشد الخروصي، وفي استنهاض المسلمين وقبائل عمان بالخصوص لأجل نصرة الحق، مطلعها: فما لطرفك ياذا الشجو وسنان» (1) تلك البوارق جاديهن مرنان
- الدولة الجديدة الصدى والنتائج
قال الرواحي عن ظروف قيام الإمامة، والنتائج التي أحرزتها:
كان
جاءت إمامته والأرض مظلمة والناس فوضى وأهل الجور ذوبان
فأشرق العدل في أرجائها ولقى عن المفاسد إرهاق وإيهان» (2)
برنامج الإمام الخروصي - وبتخطيط من الشيخ السالمي - يقوم على أربعه أهداف: إسقاط
السلطنة، وإنهاء النفوذ البريطاني، وتوحيد البلاد، وبسط حكم الإمامة على جميع القطر العماني (3). وقعت المدن الرئيسة من عُمان الواحدة تلو الأخرى في يد أنصار الإمامة، وكانت المدينة الأولى بعد تنوف هي "نزوى"، عاصمة الإمامة في العصور السالفة، وَلَمَّا اسْتَقَرَّ بها الإمام اتَّخَذَها عاصمة له كَذَلِكَ)،. فتوالت وفود القبائل، وجموع العلماء والطلبة، تقدم بيعتها، وتعلن الولاء والنصرة). ولم تمض إلا شهور قلائل حتى انبسط حكم الإمامة على كثير من المدن والقرى منح، فإزكي، فالعوابي، فسمائل، فبدبد، فالرستاق، فبهلا، فنخل، وهذه الأخيرة كان التخطيط لها قبيل وفاة السالمي، ولم يتم الاستيلاء عَلَيْهَا إلا بعد وفاته. وكثير من هَذِهِ القري أذعن ولاتها للإمام عن اقتناع ودون حرب (6). وأمام التوسع السريع لرقعة الإمامة، وتغير موازين القوى، لم يبق للسلطان غير العاصمة، وبعض المدن الساحلية؛ فعمد هذا الأخير إلى الزيادة في الرسوم على المنتجات الزراعية من 5 إلى 25%، إلا أنَّه لم يكن لهذا التضييق أثر كبير. وفي ظل هذه الظروف يستحيل أن تغض بريطانيا الطرف عنها؛ لذا نلاحظ أن أخبار الإمامة ــ في التقرير البريطاني الذي يلخص الوضع في عمان قد طغى عَلَى كُلِّ الأحداث الواقعة بعمان في تلك السنة،
(1) الديوان الرواحي، ص 299 - 315. نهضة، ص 337 - 355.
(2) الديوان الرواحي، ص 306 نهضة، ص 344.
(3) انظر: عُمان: غباش، ص 278. (4) اتَّفَقَ رأي الإمام والسالمي وأنصارهما على العفو على عامل السلطان بنزوى سيف بن حمد، وأن يدعوه يخرج بأمان، إِلَّا أَنهُم لَمَّا اقتحموا القلعة وجدوه منتحرا، وقد ذكر أبو بشير تفاصيل الحادثة التي كان حاضرا فيها. وَلَكِنَّ الهاشمي رُبَّمَا فَضَّل أن يتستر عَلَى عامل السلطان، فقال: «فأخرجوا منها عامل السلطان عَلَيْهَا»، رغم اعتماده عَلَى نفس المصادر التي اعتمدناها. انظر: أطروحة الهاشمي،
ص 78 - 79.
(3) انظر نهضة ص 156، 204. أطروحة الهاشمي، ص 79.
(6) انظر تفاصيل فتح البلدان المذكورة وغيرها في نهضة ص 203 - 264 فكر السالمي: العزري، ص 191 - 194. وعن الموقع الجغرافي للمدن المذكور انظر خريطة عُمان في الملحق.
- 262 -
(7) فكر السالمي: العزري، ص 195.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST