الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥المستعمر؟ إِنَّهُ في المقام الأول بعد توفيق الله: عمل السالمي الدؤوب بقوة إيمانه، وَشِدَّة عزيمته، وصبره وثباته، فهو ملهب المشاعر، ومؤجج العِزَّة والقُوَّة الإيمانية في النفوس.
إنَّ السالمي وأنصاره من الإمام الخروصي والعلماء، إلى عامة الشعب استطاعوا أن يحولوا الإمامة من الشعار إلى واقع ملموس، ويحققوا مكاسب على أرض الواقع، والمحافظة عَلَيْهَا).
يحق لنا بعد هذا العرض التاريخي العرض التاريخي أن نتساءل عن أسباب نجاح إمامة السالمي، بعد أن فشلت التجارب السابقة: إمامة عزان بن قيس (1285 - 1287 هـ/1868 - 1871 م)، وثورات الشيخ صالح الحارثي لاستعادة الإمامة، هل استفاد السالمي من تلك التجارب؟ وهل أخذ العبرة من أخطائهما وتجنبها؟ هَذَا ما سنحاول الإجابة عنه، بتحليل المعطيات التاريخية الآنفة الذكر، لنستخلص منها العبر والنتائج.
هـ - تحليلات واستنتاجات
إنَّ للنجاح وللفشل أسبابا سيكولوجية، وأسبابا فنية، ومن الواضح أن الجانب الفني، أي التنظيم والتخطيط، وتوجيه العمل المشترك هو عمود القضيَّة، فللثورتين "العزانية" و "الحارثية" أسباب فنية عجلت بفشلهما، فلننظر في بعض تلك الأسباب.
1 استفادة السالمي من إمامة عزان:
لا شَكٍّ أَنَّ السالمي قد درس بعمق أسباب) سقوط إمامة عزَّان، الأمر الذي مكنه من تجنب الوقوع في أغلبها مرة أخرى، فكان عمله على النحو الآتي:
1. بدأ السالمي حملته الدعائية - بصورة دبلوماسية - بالشيخ حمير بن ناصر النبهاني، من رؤساء الغافرية التي لم يكن لها دور في إمامة عزَّان، وقد ضمنها السالمي إلى جانبه منذ أن كان صبيا، حين انحازت أسرته إلى الغافرية، إضافة إلى اختيار بلدة تنوف وسط القبيلة الغافرية، بعد إقناع رئيسها الشيخ حمير.
(1) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 220. (2) انظر: في مهب المعركة: مالك بن نبي، ص 128. (3) انظر فكر السالمي: العزري، ص 27 - 34.
يرى العزري أن من أسباب الفشل اعتمادها الحكم الثيوقراطي"، وفق مفاهيم القرن السابع الميلادي بينما هم في القرن الثامن عشر (انظر: فكر السالمي، ص 34). ولكن ليس المشكل في طبيعة الحكم الذي يرفضه العزري، وَإِنْمَا في عدم قدرة أفراده على الاجتهاد والتأقلم مع الظروف. ويعتمد العزري على المستشرق لاندن“، ويرى أنَّ من أسباب الفشل الاقتصادي: سن الإمام لقوانين تحد من حرية الأفراد، كتحريم اللهو والخمر والمخدرات والموسيقى والطبول والمقاهي) … ». (انظر: عمان: لاندن، 362. فكر السالمي: العزري، ص 29). وَلَكِنَّ هَذَا الطرح بعيد عن الموضوعية التاريخية والسياسية - فضلا عن الناحية الشرعية ـ لأن سن القوانين التي تحرم الخمر والملاهي أمر تسانده الأغلبية الساحقة من الشعب العماني، باعتباره مسلما بالدرجة الأولى، فكيف يعقل أن يكون القانون الذي تسانده الأغلبية سببا لإسقاط الحكم؟.
- 265 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST