الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وأما القبائل الهناوية فهي ممثلة في أولاد هلال بن زاهر الهنائي، ولم يبق على السالمي إلا أن يقنع الأمير عيسى الحارثي وَهُوَ من أكبر رؤساء الهناوية حَتَّى ينضم إلى الإمامة، فتم له ذلك بعد نحو شهر من إعلان الإمامة. وبهذا ضمن السالمي والإمام الخروصي أهم أسباب نجاح الدولة، وَهُوَ الوحدة، الأمر الذي كان غائبا في إمامة عزان)، إذ لم يتمكن من توحيد قبائل عمان بشطريها الهناوي والغافري، واكتفى بتأييد الهناويين. 2. لم يدخل السالمي في أي صراع مذهبي، بل قد دعا إلى إصلاح ذات البين، بخلاف مواجهة الإمامة السابقة للنفوذ الوهابي والسني في توام (البريمي حاليا) وجعلان (2).

3 لم يشأ السالمي أن يصادر منذ أول يوم الأموال التي جُمعت بطريقة غير شرعية في عهد دولة الجور، أو التي استغرقت في رَدّ المظالم، وقد اشترط الشيخ الحميري عَلَى السالمي شروطا قبل عقد البيعة، منها أن لا يتعرض الإمام المنتخب إلى بيت المال وإلى المعاقل التي بيده، فقبل السالمي الشروط مقابل ما تعهد به الحميري من تجهيز ألف مقاتل إذا دعت إليه حاجة الإمام). فالسالمي هنا تفادى الدخول في صراع من أجل المال، وراعى مصلحة الإمامة المنتظرة، ولم يتصلب في رأيه بمصادرة ما جمع من المال في عهد الجورة، وإنما استغلَّ ذَلِكَ المال بطريقة حكيمة لطيفة لعزّ الدولة، وهي في الواقع مصادرة مقنعة، وَلَكِنْها تحافظ عَلَى ماء الوجه. وهَذا خلاف ما قام به الإمام عزان، إذ عمد فور اعتلائه سدة الحكم إلى مصادرة أملاك الأسرة الحاكمة)، مِمَّا ولد ردة فعل سريعة وعنيفة، فقام تركي بن سعيد بتجميع القبائل الغافرية المناوئة فأطيح بالإمامة سريعا.

4. لم يتمكن السالمي من التأقلم مع الاقتصاد الدولي، وَهُوَ ـ في نظر الباحث ـ نتيجة للحصار المفروض عَلَى هَذِهِ الدولة، الفتيَّة خاصةً وَأَنَّ مقاليد الاقتصاد العماني في يد الإنجليز والسلطان، وَهَذَا ما وقعت فيه إمامة عزان كَذلِك ()، إذ شدَّد السلطان الحصار على مناطق الإمامة، فغلت الأسعار، واستجلب

(1) انظر: تحفة: السالمي، ط. 1347 هـ، 242/ 2. عمان لاندن، ص 361 - 362 عُمان: غباش، ص 277 - 278. فكر السالمي: العزري،

ص 183 - 184.

(2) انظر عمان لاندن، ص 360 - 361 (3) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 187.

(4) اعتبر المستشرق لاندن هَذِهِ المصادرة وسيلة قذرة. انظر: عمان: لاندن، ص 365. والواقع أنَّ هَذِهِ المصادرة قد مست أموال بعض الحكام الجورة، إذ حكم عليها سعيد بن خلفان الخليلي أن تؤول إلى بيت المال لأنها مستغرقة في الجبايات والمظالم المجهولة أربابها. انظر: تحفة السالمي، ط. 1347 هـ، 246/ 2 - 247. (5) انظر: عمان: لاندن، ص 364. وقد اضطر الإمام عزان إلى الاقتراض من الشعب لتغطية عجز ميزانية الدولة، ولم يتم هَذَا إِلا بعد استشارة الفقهاء. ويذكر لاندن" أنَّ تلك الأموال قد اعتبرت تبرعا من الجمهور، لا قرضا قابلا للسداد»، دون أن يشير إلى مصدر هذه المعلومة التي تناقض النصوص التاريخية، وتوحي باتهام الإمام بالتحايل لابتزاز أموال الشعب!.

-

- 266 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST