الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

2 عمل على حسم أي خيانات محتملة، بتركيز الهدف الحقيقي من الثورة في النفوس، فَإِنَّ ارتجالية الثورات وافتقادها في الأساس الهدف الحقيقي من ورائها، وتفضيل المصالح الآنية على الأهداف الحقيقية (الإمامة) كان من بين أسباب فشل الحارثي ()، فقد وصل ثواره ذات مَرَّة إلى قصر السلطان، وكانوا عَلَى وشك الانتصار، وَلَكِنهم انخذلوا بالإغراءات المالية. 3. كان السالمي القائد الروحي، الذي تجتمع إليه النفوس، والعقل المدبر الذي يتخذ القرار الصارم في الموقف الحاسم، وبخاصة حين يقترب الانتصار، إذ تولى في الدولة مهام الموحد والموجه والأب الروحي - على غرار سعيد بن خلفان الخليلي في إمامة عزَّان - حتى لقب بأبي النهضة العمانية في القرن العشرين، وكان غياب القائد ذي المواصفات المذكورة من بين أسباب فشل ثورات الحارثي. إن محاولة السالمي تلافي مواطن النقص التي وقع فيها مع شيخه الحارثي حين كانا يقومان بثورتهما، يعتبر بمثابة النقد الذاتي، إذ لم يكتف بتسجيل الفشل، وإنما السعي في تفهم أسبابه، وَهَذَا الذي يجب عَلَى النخبة أن تتبناه في مسارها (3).

إضافة إلى تلافي أخطاء السابقين لم يكن السبب الوحيد في نجاح إمامة السالمي، بل كانت هناك

أسباب أخرى نتعرض إليها فيما يأتي.

3 - من أسباب نجاح إمامة السالمي:

إن نجاح قيام الإمامة، ثُمَّ ديمومتها لعدة عقود، ابتدأت بالإمام الخروصي سنة 1332 هـ/1913 م وانتهت بالإمام غالب بن علي الهنائي 1378 هـ / 1959 م) (4)، واتساع رقعتها مقارنة بإمامة عزان، مع تشابه الظروف الدولية والداخلية، يرجع في نظر الباحث إلى الأسباب الآتية: 1. إعداد العدة للثورة وما بعد الثورة، فقد حشد لها "مطاوعة" و "شراة (5) يكونون الجيش الجرار، والدرع الواقي في الحملات العسكرية، ولما بعد الثورة أعدَّ كوادر الدولة من ولاة وقضاة أكفاء، إذ

جلهم من العلماء ومن تلامذة السالمي (6)

(1) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 166 - 168. (2) انظر: عُمان: غباش، ص 276.

(3) انظر: في مهب المعركة مالك بن نبي، ص 128.

:

(4) انظر عمان، لاندن ص 490 عمان: غباش، ص 315

(5) قال السالمي: هو اسم لمن تسمّى بالدين، وكف عن المآئم». انظر: تحفة: السالمي، ط. 1347 هـ، 216/ 2.

وأَمَّا الشراة فقد تقدَّمَ تعريفهم. انظر: ص 211 من البحث.

(6) إن قيادة العلماء للدولة يعتبر عامل قُوَّة لا عامل ضعف ـ كما يوحي كلام العزري (انظر: فكر السالمي، ص 215 - 216). كما أنَّ خطأ العلماء لم يكن في محاولتهم محاكاة دولة الرَّسُول الله والخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من حيث المبدأ الانتخاب الشوري، والعدل … ) وإنما الخطأ يكمن في الهيكلة والتسيير، وعدم الاستفادة من تنظيمات الدولة المعاصرة.

- 268 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST