الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

2. قدرة الإمامة، بمساعي السالمي في المقام الأوَّل عَلَى تفادي الخلافات القبلية)، وتوحيد أغلب العمانيين على أساس مبدإ موحد، وهدف مشترك بعث الإمامة، والإطاحة بالسلطنة (نشر العدل)، وإبعاد الإنجليز (الاستقلال).

3. الشهرة الواسعة التي اكستبها السالمي، بسبب تنوع الطلبة الذين جاءوا إليه من مختلف أقطار عمان، إذ «ضربت إليه أكباد الإبل، ووفد إليه الأخيار من جميع النواحي»، على حد تعبير أبي بشير. 4. الثقة المتبادلة بين القائد الأستاذ السالمي) وأركان الدولة (تلاميذه)، وَهُوَ أَعزُّ ما يحتاج إليه القائد، خاصةً في العمليات السرِّيَّة، وفي المواقف الحرجة، وأكثر من ذَلِكَ في الظروف الحاسمة التي بشرف فيها الثوار على النصر، بل وحتى بعد الانتصار.

5. السرية التامة التي توخاها السالمي - ولو من بعض أصدقائه القدماء الذين لما يقتنعوا بالفكرة، كالأمير عيسى الحارثي في حشد رؤساء القبائل وأمرائها ومن يَظُنُّ فيه الموافقة على مطلب تنصيب الإمام.

6. اختيار السالمي لموضع اللقاء السري بعناية فبلدة "تنوف“ قرية صغيرة بين جبال شامخة، وهي في وسط قبيلة الغافرية، وليست بعيدة عن مواطن القبيلة الهناوية، وهي أيضا تطلُّ عَلَى نزوى، العاصمة القديمة للإمامات السابقة، مِمَّا يسهل عَمَلِيَّة افتكاكها من يد عامل السلطان (3).

7. استغلال السالمي للجو الروحاني“ للبيعة، والحماس الفياض المرافق لها، لأخذ العهود والمواثيق من شيوخ القبائل ومن العلماء على النصرة وعدم الخيانة، ولم يترك الفرصة تنفلت من يديه بتفرق الجموع دون أخذ تلك العهود، إذ بالتفرُّق تنخمد الهمم، وقد يتراجع من يتراجع.

(4).

8. العامل الزمني: فَإِنَّ الفترة التي قضاها السالمي في تكوين تلاميذه منذ أن شرع في التعليم وعمره لا يتجاوز السادسة عشرة) أي حوالي سنة 1300 هـ / 1883 م) منذ ثلاثين عاما قبل قيام الإمامة، فترة كافية لإعداد الجيل الذي يثق فيه، ويطعمهم بالروح العقديَّة والسياسية. ويبدو أنَّ هَذِهِ الروح تأججت أكثر في نفوس الأستاذ وطلبته بعد فقدان الرجل المثالي في نظر السالمي، أو الإمام المنتظر، وَهُوَ الشيخ صالح الحارثي سنة 1314 هـ / 1896 م، لعلمه وشجاعته وجرأته في الحق، وفي العمل العسكري والسياسي، فكبتت تلك الروح لِمُدَّة سبعة عشر عاما، لتنفجر بعد ذلك عند إعلان الإمامة.

(1) ما أبعد قول العزري عن الحقائق التاريخية حين قال عن الإمامة إنها «غرقت منذ يومها الأول في وحل الواقع القبلي والديني». ووصف التمسك بالدين بأنه غرق في الوحل، أمر لا يحتاج إلى تعليق!. انظر: فكر السالمي: العزري، ص 217.

(2) نهضة ص 119.

(3) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 183.

(4) انظر: عُمان غباش، ص 276. لَعَلَّ الأصوب بعد سنة 1300 هـ بقليل، إذ إنَّ السالمي في تلك السنة لا زال قريب العهد بطلب العلم في

الرستاق.

-

- 269 -

Document

téléchargé

depuis

www.pnst.cerist.dz

CERIST