الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٧١1. حاول السالمي اتباع نفس الطريقة المتعارف عَلَيْهَا في التراث السياسي الإباضي، ابتداء بالتخطيط المحكم، والسرية التامة، وعقد مجلس شوري يضم جملة من العلماء وذوي الرأي الحصيف، إلى عقد البيعة، والالتزام حتى بنص البيعة حرفيا، واشتراط اتباع شرع الله ورسوله، وما يتبع ذلك من توالي المبايعة على يد العلماء والأعيان، فالعامة، ثُمَّ خطبة البيعة … كما وردت في مصادر التاريخ والفقه (1) عند تولية الإمام. وكان نص البيعة وخطبها دستورا متكاملا تقيد به الأمة ولي أمرها، ولم تشبه أيُّ شائبة من الاستبداد، مع محاولة الالتزام الصارم والصادق بمضمونه، بينما قد أفرغته الدول الأخرى (كالأموية والعباسية من مضمونه، إذ بقي حبرا على ورق (2).
2. إنَّ رفض الخروصي تسلم مقاليد الحكم (الإمامة) يدحض ما ذكره بعض الكتاب من أنَّ الصراع في عمان كان من أجل الإمامة (3)، فَهَذَا الطرح لا أساس له من الواقع، وتفنده الشواهد التاريخية. نعم، عاشت عمان صراعات دامية مريرة وطويلة، وَلَكِنَّ أغلبها كان بين القبائل، أو بين الإمامة والسلطنة، ولم يكن بين الأئمة (سوى مَرَّة واحدة في عهد الصلت بن مالك). ونلاحظ هنا تأثر الكاتب بالتفسير الغربي، إذ أحال على ولكنسن وخلطه الواضح بين السلطنة والإمامة، يَدُلُّ عَلَى عدم فهم طبيعة الحكم، والأسس التي يقوم عَلَيْهَا كُلٌّ منهما الأوَّل يقوم على التوارث، والثاني على هَذَا نفهم الردَّ الذي كتبه الشيخ أبو إسحاق وأبو بشير عَلَى هَؤُلاء المستشرقين
الشورى). ومن والمستغربين (4).
خلال هذا
3. لم يكن رفض الخروصي للإمامة خروجا عن التقاليد الإباضي أبدا ()، فَهَذَا الطرح يَدُلُّ عَلَى جهل لماء الإباضية، فهم يتهربون من تحمل أعباء المسؤوليات الكبيرة، فليسوا من عشاق الكراسي بتاريخ حتى يبدو الرفض غريبا، ولنا في التاريخ شواهد كثيرة على ذلك).
عَلَيْهِ
4 حكم السالمي بقتل المتهرب من قبول الإمامة بعد وقوع الإجماع عَلَيْهِ، لم يكن متفردا به، بل قد سبقه في هذا الحكم الخليفة عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حين أشارا بقتل من وقع الإجماع لتولي الإمامة، إذ بامتناعه تتعطل الحدود، وتتفرق الكلمة، ولأنه شبيه بالطاعن في الدين،
(1) انظر: الفكر السياسي: جهلان، ص 187 - 192. الإمامة في و علي، ص 132 - 133.
(2) انظر: الإمامة وعلي، ص 211.
(3) انظر إمامة الشهيد الخوري، ص 143 - 144.
(4) انظر: تنبيهات أبي إسحاق في تحفة الأعيان: السالمي، ط. 1347 هـ، 2 / جـ -هـ. نهضة الأعيان، ص 164 - 165.
فرضت عَلَيْهِ،
(5) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 186. (6) وكمثال على ذلِكَ إمام المذهب جابر بن زيد رفض تولّي القضاء في الدولة الأموية، وأبو الخطاب الذي رفض الإمامة إلا بعد أن وكذا الشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى الذي نصب قاضيا وَهُوَ يبكي … انظر: الفكر السياسي: جهلان، ص 192. معجم أعلام الإباضية: جمعية التراث، ترجمة أبي الخطاب، رقم 534، 242/ 2 - 243؛ ترجمة باباوموسي، رقم 270، 124/ 2 - 125. (7) انظر: الفكر السياسي جهلان، ص 192. معجم أعلام الإباضية: جمعِيَّة التّراث، 242/ 2، ترجمة رقم 534.
- 271 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST