الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

أو المرتد، بجامع التخلّي عن الدين وإنكار الإمامة). وَهَذَا الحكم مِمَّا تميز به الإِبَاضِيَّة عن أهل

السنة (2).

5. إن عدم خوف الخروصي من القتل، وكون القتل أهون عَلَيْهِ من البراءة، يَدُلُّ عَلَى الأَهَمِّية العظمى لمبدإ الولاية والبراءة في عقيدة الإباضية، بينما أفرغ كثير من المسلمين محتواهما على مر العصور. 6. إنَّ في تقديم السالمي للخروصي وَهُوَ شاب لم يتجاوز الثلاثين أكثر من معنى، فهو يَدُلُّ عَلَى اهتمامه بالشباب، وحبه للتجديد، وحرصه على أن يستغل حماس الشباب ويوجهه الوجهة الحسنة فيما يخدم

الأمة.

د. تمكن الإماميين من توسيع نفوذهم حتى وصلوا إلى مشارف مسقط، وفي وقت قصير، والانتصارات التي أحرزوها أمام قوات السلطان والإنجليز، بلا سلاح متطور، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثورة كانت محكمة التخطيط، وأنَّها سارت نحو هدف مرسوم، وأنَّ انتصاراتها زادتها يقينا وثباتا.

8. كان الغرض الأساسي من قيام الإمامة نشر العدل، وإجراء الأحكام الشرعِيَّة، بخلاف ما ذهبت إِلَيْهِ المصادر الأوروبية حيث سعت في التنقيص من هَذِهِ الدولة، وذكرت أنَّ من أسباب قيامها إصرار بريطانيا على تجريد السكان من السلاح (3) عندما شبت الحرب العالمية الأولى، بينما الإمامة قامت

قبل الحرب بنحو سنة ونصف.

9. وإذا كان الله تَعَالَى لم يقدِّر للأفغاني أن يجني ثمار جهاده العظيم في حياته، وكان كما يقول في إحدى حكمه بكُل تحسر: «الأديب في الشرق يموت حيا، ويحيا مينا)، فَإِنَّهُ ل قد كتب للسالمي أن يحصد ثماره يانعة ناضرة، فغدت الإمامة واقعا ملموسا، وشعر بأنه قد أَدَّى مَا عَلَيْهِ من واجب بعد الكفاح المرير، وقال وَهُوَ يتنفس الصعداء: خشيت معاجلة الموت قبل اجتماع العمانيين على إمام يجمع الشمل، ويقيم العدل، فَلَمَّا تَمَّ ذَلِكَ خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إليه، ومركز يأوون فيه، ثُمَّ خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يُصلّي الجمعة بالمسلمين، ثُمَّ خشيت أن أموت قبل أن أرى الإمام يقيم حدا من الحدود الواجبة، أما الآن فقد كان ذلك كله، فالحمد لله على تمام النعمة، ثُمَّ كان يردد قول الشاعر:

طبت ياموت فإن شئت فَزُرْ

(1) انظر كشف الكرب القطب اطفيش، 143/ 1. نهضة، 163. (2) انظر: الإمامة: وعلي، ص 134.

(3)

"

انظر: تنبيهات اطفيش أبي إسحاق إبراهيم في تحفة الأعيان، ط. 1347 هـ، 2/جـ. (4) زعماء: أحمد أمين، ص 153.

(5) نهضة الأعيان، ص 133 - 134. وانظر: مُقدِّمة البطاشي للمشارق، ص "ح". اللولو: الحارثي، ص 20. أطروحة الهاشمي، ص 79 - 80.

- 272 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST