الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وَهَذِهِ المقولة من السالمي تلخص الأهداف التي رسمها، وسبل حياته لأجلها، وهي: جمع الشمل، وإقامة العدل، وتكوين قُوَّة دفاعية، وإقامة صلاة الجمعة، وتطبيق الحدود، وقد مكنه الله من بلوغها كلها، رغم قصر المدة التي عاشها، وفقدانه للبصر.
بعد هذا التحليل للعمل الإصلاحي عند السالمي نتساءل عن علاقته بعلماء الإصلاح في عصره، في أوائل القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي؟
خامسا - علاقة السالمي بعلماء الإصلاح في سائر الدول الإسلامية: هل كانت له اتصالات بزعماء الإصلاح في العالم الإسلامي، أمثال الشيخ الأفغاني والشيخ محمد عبده، والشيخ اطفيش؟
يرى الدكتور أحمد درويش (1) احتمال وجود اتصالات للسالمي بأولئك الزعماء، لعدة مبررات، منها: المعاصرة، والاهتمام المشترك، والأهداف الموحدة، وتشابه الظروف التي كان يَمُرُّ بها المسلمون، وإشارة أبي
(2)
بشير إلى أنَّ للسالمي مراسلات واتصالات وأبحاثا حسنة مع علماء المغرب الإسلامي، وبعض علماء مصر ولكن إذا عدنا إلى المصادر وجدنا أبا بشير (3) يذكر مِمَّن راسلهم الشيخ السالمي: القطب اطفيش من ميزاب بالجزائر، سليمان باشا الباروني من ليبيا، قاسم بن سعيد الشَّمَّاخِي (4) ومصطفى بن إسماعيل الفرضي) من مصر، وَهَؤلاء كلهم من الإباضية. ولم نعثر في ما بين أيدينا من المصادر على وجود اتصالات مع أمثال: جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ومحمد رشيد رضا، من علماء غير الإباضية، ولكن لا نستطيع أن ننفيها، ويبقى احتمال وجودها قائما، للمبررات المذكورة.
لات
ونشير إلى أنَّ المصادر التي بين أيدينا لم تحتفظ بنماذج من مراسلات السالمي، اللهم إلا بما كان بينه وبين الباروني والقطب اطفيش؛ وقد تعددت الرسائل بين هذا الأخير وبين السالمي، رغم صعوبة الاتصال، وبعد المسافة). وفي كلام الشيخ اطفيش ما ينبئ عن المكانة التي يكنها للسالمي، إذ وصفه بـ «الشيخ العالم
(1) انظر: جهود السالمي في خدمة الأدب درويش، قراءات، ص 115 - 117.
(2) انظر: نهضة، ص 122.
(3) انظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص 12 - 13. نهضة 122، 448. السالمي مؤرخا حمدون السالمي، قراءات، ص 147. (4) قاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي (ت: 1334 هـ / 1916 م من جبل نفوسة بليبيا. نزل مصر، وساند الإمام محمد عبده في ركته الفكرية. وأنشأ مجلة «النبراس». وله عدة مؤلفات منها: «الحكمة في شرح رأس الحكمة»، «القول المتين في الرد على المخالفين» … ونصب قنصلاً عاما لدولة تونس مصر قبل الاستعمار الفرنسي. انظر: معجم أعلام الإباضية: جمعية التراث، 345/ 2،
ترجمة رقم 746.
(5) مصطفى بن إسماعيل المصري (ق: (14 هـ / 20 م) تحول إلى المذهب الإباضي على يد الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي. نَشرَا معا بعض المجلات الإسلامية، وألفا كتابا بعنوان: «الهداية الإسلامية». انظر: معجم أعلام الإباضيَّة: جمعِيَّة التراث، 420/ 2، ترجمة رقم 895. (6) نجد في بعض الرسائل الشكوى من صعوبة الاتصال، لبعد المسافة، إذ يقول القطب للسالمي وعيسى الحارثي: «وَلَكِنَّ كتبي لا
- 273 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST