الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢4 - دعوته الصريحة إلى الأخذ بأساب القُوَّة العسكرية الحديثة من المقذوفات الجهنمية، كهذه المدافع السريعة الطلقات والدناميت … »، ويتأسف عَلَى تخلف المسلمين وكونهم عالة على غيرهم إذ لو
منعتم من الرصاص أو القمع والإبر لتعطّلتم، أمَا هَذَا التواني والحال عَلَى التعليم مساعف؟!» (1). وقد أقر السالمي بوجاهة الدعوة إلى جمع الشمل، والأخذ بالأساليب والوسائل العسكرية الحديثة، ولكن اللوم - في نظر السالمي - إنما يوجه إلى السلطان لا إلى العلماء؟.
ويبدو من خلال مناقشة الزنجباري أنَّهُ رُبَّمَا كان متأثرا بالتيار الفكري والإصلاحي لأمثال الشيخين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، إذ دعا إلى ضرورة الاستفادة من مدارس النصارى في الجانب المادي، مع المحافظة على القيم والمبادئ الإسلاميَّة؛ فهذا المعترض كان أكثر تفتحا من السالمي على الحضارة الغربية،
وَهَذَا ما نركز عَلَيْهِ في تحليلنا للموضوع:
$
ناقش الزنجباري السالمي في منعه التعلم والتعليم في مدارس النصارى بما ملخصه: أن واقع الحال المشاهد في تلك المدارس وجود مُعلمين مسلمين، يلقنون الأطفال مبادئ العقيدة، ويدرسونهم القرآن والعبادات واللغة العربيَّة عَلَى الوجه المرتضى، إلى جانب ما يتلقونه من الحساب واللغة الأجنبية والعلوم الحديثة، فما المحذور في هَذَا إذا كان التعلم أمرا مطلوبا؟ ثُمَّ إِنَّ بعض المدارس المشار إليها في زنجبار وضعها المسلمون لا النصارى، وَإِنْمَا فيها أساتذة نصرانيون خاضعون للمراقبة.
فرد السالمي بقوله: «هَذَا كلامه وهو ينقض بعضه بعضا» ()، ولكن لم يظهر لنا أي تناقض في كلام الزنجباري، كما أن السالمي لم يُبين وجه هذا التناقض، واكتفى بتبيين دسائس الإنجليز، منها قوله: وما ذكرته من تعليم التوحيد وما بعده من الخصال فهو ذريعة إلى تدريجكم إلى المهاوي، وإلقائكم في المهالك، ولا بد للفخ من حب يقع عَلَيْهِ الطائر، فلو جاهر وكم مرادهم، وكشفوا لكم أغراضهم لقفت شعوركم، واقشعرت جلودكم، ونفرتم عنهم كُلَّ نفرة، لكن القوم أدرى بمصائدكم، وأعرف بمكائدكم، من الأفعى لينا وعداوة، وأروغ من الثعلب ولهم في المكر أبواب يعجز عنها الشيطان … » (4).
فهم
أشَدُّ
ويبرر موقفه بعدة أمور:
العبرة في تلك المدارس بالقائمين بأمرها من تدريس وغيره، لا المؤسسين لها.
الجهل بما في تلك المدارس من الكفريات أسلم من الاطلاع عَلَيْها، خوف التأثر بها.
محاولة النصارى إخراج المسلمين من دينهم إخراجا حقيقيا، بحيث يصير المتعلم فيها مسلما في الظاهر،
(1) المصدر نفسه، ص 66. (2) انظر: المصدر نفسه، ص 67.
(3) المصدر نفسه، ص 7. (4) المصدر نفسه، ص 7 - 8.
--
-282 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST