الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣محبا للنصارى في الباطن، بسبب ما تلقاه في صباه - طوال عِدَّة سنين وبصورة متكررة من روايات مشوقة (1) عن مشاهيرهم، ومنفرة عن الإسلام وعظمائه.
أن ينفق النصارى الأموال الطائلة) لمدارسهم محبة وشفقة على أبناء المسلمين لتعليمهم، وإنما يستحيل لغرس محبة النصارى في قلوب المتعلمين.
سعي النصارى في غرس بذور الشك في قلوب أبناء المسلمين، فيصبحون مذبذيين بين ذلك، لا هم نصارى ولا هم مسلمون، فيكونون أضرَّ عَلَى الإِسلام مِمَّا لو بدلوا دينهم صراحا.
خطورة تعليم البنت في مدارس الراهبات، وهو أنجح وسيلة لمحاربة الإسلام. . ما يضيعه التلميذ من مبادئ الدين والشرف والغيرة لا يقابل على الإطلاق بعض ما اكتسبه من علوم ولغات؛ وهي لا تزيده رفعة ولا جاها ولا شرفا ولا مالا إذ الواقع يثبت عكس ذلك، فكثير من المتعلمين فيها عاشوا فقراء، بينما كثير مِمَّن لم يَتَعَلَّموا فيها عاشوا أغنياء أعزاء. إن إدخال الأبناء في المدارس النصرانية يتعلمون فيها الكفريَّات، ويلقنونها لمن يأتي بعدهم، يعد سنة سَيِّئَة يتحمل أولياء التلاميذ وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
ويتعجب السالمي قائلا: لماذا لا يرسل هَؤُلاَءِ النصارى أبناءهم إلى التعلم عند طائفة أخرى من طوائفهم، ناهيك أن يرسلوهم إلى مدارس المسلمين؟ لماذا يحرصون على باطلهم ولا تحرص على دينك الحق؟ أم تخاف أن يقال عنك متعصب؟ فلماذا هم يفتخرون بباطلهم وتتستر أنت بدينك خير الأديان؟ كيف تتستر والإسلام شرع الأذان خمس مرات في اليوم)؟! …
(4)
كان أسلوب السالمي شديدا، وموقفه واضحا في الموضوع، ويبدو أنَّ رأي الزنجباري المعارض للسالمي في هذه المسألة، الداعي إلى الاستفادة مِمَّا في مدارس النصارى، مع المحافظة على القيم والمبادئ، يعتبر أبعد نظرا، لما في العلوم الحديثة من فوائد تعود على المسلمين، ولكن - كما يقول بشرط أن يباشر المسلمون
التعليم فيها بأنفسهم.
ونضيف هنا شرطا ضروريًا، وهو أن يكون المسلمون في مستوى التحدّي والتصدي للأفكار المعادية، ومواجهة الشبهات التي تثار ومقابلة الدهاء بالدهاء والمكيدة بالمكيدة، وهو ما أشار به القطب اطفيش على العمانيين إذ قال: ولو كنتم يدا واحدة قوية لاستحسينت لكم مراقبة المشركين بإبطال خدعهم
(1) انظر بعض الأساليب المشوقة التي يستعملها المنصرون: الغارة: شاتليه، 35 - 37. (2) انظر نماذج من أرقام النفقات على إرساليات التنصير: المصدر نفسه، ص 67، 69، 123 - 146.
(3) انظر المصدر نفسه ص
42 - 41
(4) انظر: بذل المجهود السالمي، ص 16 - 23. وقد اعتمد على كتاب: إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين. مدارس النصارى»
ليوسف بن إسماعيل النبهاني.
- 283
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST