الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤بحيلكم، ليهون كيدهم ويبطل، ويسقط في أيديهم، فتكونوا عَلَى استعداد … »، وَهَذَا الشرط ـ أن يكونوا يدا واحدة لا أخاله متوفرا آنذاك لدى العمانيين بخَاصَّة. وَهَذِهِ النظرة الثاقبة لدى القطب نجدها لدى المفكر مالك بن نبي، الذي يرى أن علينا أن نضع قناعا ضد الأفكار الغربية السامة والقاتلة، مثلما نضع قناعا ضد الغازات السامة (2).
بعد هذه المناقشة، يبدو في نظر الباحث أنَّ الرأي الأصوب في هَذِهِ القَضِيَّة هو ما ذهب إليه الزنجباري والقطب ومالك بن نبي، فإذا كان السالمي على دراية بالداء في تلك المدارس وهو المكائد ضد المسلمين، فمن المفترض أن يدعو إلى وصف الدواء ووضعه في موطن الداء، وهو صد المكائد بالمكائد، والدخول بقوة في المعركة، لا الانسحاب منها كلّيَّة، فيبقى المسلمون في تخلف تقني لا زالوا يعانون مرارته إلى اليوم و … الْحِكْمَةُ ضَالَةُ الْمُؤْمِن فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»). وَكُنا نود لو أنَّ السالمي اهتم بالمواجهة الفكرية جنبا إلى جنب مع المواجهة الْمَادِّيَّة، ولكن في كلتا المواجهتين لا بد من وقوع الضحايا!.
2 - المعارضة السياسية:
إذا كان أهم ما تميز به السالمي هو معارضته للسلطان، وإذا كان من المعلوم عبر فترات التاريخ الإسلامي أن للسلطان حاشية من الشعراء والفقهاء المتسولين، الذين يقتاتون من فتات مائدته … أفلا يتبادر إلى أذهاننا وجود أمثال هؤلاء في البلاط السلطاني في عهد السالمي: فقهاء يبررون تصرفات السلطان، ويلبسونها ثوب الشرعية الدينية؟ أو وجود شعراء يعارضون مساعي السالمي، ويقدحون فيه بالهجاء؟ وإذا كانوا موجودين فما هي وجهة نظرهم؟
المصادر التي بين يدي الباحث لا تشير إلى الصنف المذكور من الفقهاء، غاية ما تذكره أن هناك شعراء يمدحون السلطان لينالوا بعض المكاسب المادية، وكان من بينهم الشاعر محمد بن شيخان السالمي، وكان نور الدين يلوم ابن شيخان ابن عمه) عَلَى هَذَا النوع من التكسب والتزلف، فكانت بينهما جفوة)، ولم يكن ابن شيخان معارضا للشيخ نور الدين، ولم يُذكر وجود تعارض بينهما في الأفكار السياسية، وإنما العوز المادي كان السبب في لجوء ابن شيحان إلى هَذِهِ الطريقة من الاسترزاق، إذ سرعان ما عادت بينهما
(1) كشف الكرب: القطب اطفيش، 363/ 2. (2) انظر في مهب المعركة مالك بن نبي، ص 143 - 148. (3) رواه الترمذي بلفظ: «الكلمة الحكمة … »، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَدَنِيُّ الْمَحْزُومِيُّ [أحد الرواة في سند الحديث يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ». كتاب العلم عن رَسُول الله، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، حديث رقم 2687، ج 5/ص 51 برنامج المكتبة الألفية، وموسوعة الحديث الشريف). (4) انظر ترجمة ابن شيخان في ص 113 من هَذَا البحث.
- 284
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST