الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

المودة، حين أقلع ابن شيخان عن مدح السلطان). ولم يُذكر أنَّ ابن شيخان تعرض للسالمي بأي انتقاص بل إن أبا بشير أورد عدة قصائد لابن شيخان ينتصر فيها للإمامة، ويشيد بفتوحاتها (2).

وقد عثرنا ـ في شأن معارضة السالمي سياسيا - على قصيدة شديدة اللهجة، لأحد الشعراء الموالين للسلطان تنسب لسعيد بن مسلم ولد محيز أو غيره)، قالها ردًّا عَلَى قصيدة السالمي التي وصف فيها اعتراض العمانيين للقنصل البريطاني سنة 1319 هـ / 1902 م، دعا فيها الشيخ نور الدين إلى التخلي عن القدح

في السلطان، والتخويف من عواقب معارضته، ويهجو فيها السالمي قائلا:

«وارفق فديتك لا تسا وي بالأنوف الذن

لا غرو إن حسد الأسا فل من تعالى في الرتب

قل للذي شتم

م: فما على أعمى عتب

وإذا اختفى ضوء الصبا ح على الضرير هو السبب … »

ويواصل شاعر السلطان هجاء السالمي وأصحابه، ويصفهم بالجفاء والبداوة، بينما يمتدح السلطان، ويبدي إعجابه بالقنصل البريطاني، ويصفه بأنه ضيف سائح استجار بالعمانيين يجب عليهم حمايته وإكرامه، ويبدي الشاعر عطفه وشفقته عَلَى هَذَا القنصل المسكين النزيل المغترب عن أوطانها. ونلمس في القصيدة غطرسة أنصار السلطان، واحتقار من سواهم وقلب الحقائق، إذ لا يشك أحد في دهاء الاستعمار البريطاني ودسائسه، فكيف يوصف مستعمر بأنه ضيف يجب وإكرامه؟! وأنه مستجير بأهل عمان تجب حمايته! والسؤال: من يستجير من؟!. ويصل الأمر بالشاعر إلى دركة أن يعلي من شأن هَذَا القنصل حتى يرفعه عَلَى رأس جميع الجند (بمن فيهم الأمير تيمور ابن السلطان نفسه! فيقول:

والقنصل المخفور يم

بيننا لم يحتجـ

فَكَأَنَّهُ عَلَم عَلَى رؤوس الرجال قد انتصب 3

من هذا النموذج - الوحيد الذي بين أيدينا يظهر أن معارضي السالمي السياسيين ليس لهم من ـ - الحجج ما يواجهون به حركته، فلم يجدوا غير الهجوم على شخصه، وليسوا في الواقع سوى أتباع للإنجليز،

(1) انظر كشف الكرب اطفيش 83/ 1 - 84. وانظر نموذجا من مدح ابن شيخان للسلطان في نهضة: أبو بشير، ص 248 - 250. انظر: نهضة، ص 193، 246242، 293 - 298، 304 - 308، 414، 417 - 426. (3) كذا بالمخطوط. مجموع قصائد بائية (مخ)، ص 37.

(2)

ويبدو أن الشاعر هو أبو الصوفي سعيد بن مسلم بن سالم المجيزي السمائلي: أ أحد شعراء السلطنة، تفرس في علوم العربية والشعر، ونال مكانة عالية في الأسرة الحاكمة منذ السلطان فيصل، ثُمَّ بعده السلطان تيمور ت: 1372 هـ / 1953 م. انظر: شقائق الخصيبي،

230 - 223/ 1

(4) مجموع قصائد بالية (مخ)، ص 37 - 40.

(5) مجموع قصائد بائية (مخ)، ص 42.

- 285 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST