الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

وتظهر جليا مكانة السالمي العظمى في نفوس العمانيين، من خلال المراسلات التي تأتيه، والتي يثني فيها أصحابها عَلَيْهِ، ويظهرون إعجابهم الكبير بعلمه وعمله، ويطلقون عَلَيْهِ مختلف صفات التبجيل وألقاب التقدير، خاصة في الأسئلة المنظومة). وَمِمَّا يُوَكَّدُ هَذِهِ المكانة أنَّ كثيرا من المستفتين يعرضون عليه فتاوى لغيره من كبار المشايخ ليبدي فيها رأيه، ويبدون رغبتهم في الرجوع - عند اختلاف الآراء إلى قوله دون سواه، واستعدادهم الجمع كلمتهم على رأيه، وقد تعدَّت شهرته عمان، إذ وردت عَلَيْهِ أسئلة.

وزنجبار وإفريقية والمغرب ومصر

(3)

من الهند

وقد لقي تعظيما كبيرا حَتَّى لدى بعض معارضيه، وَعَلَى رأسهم السلطان نفسه، وقد مَرَّ بنا ما كان بينهما من تواصل واحترام. وذكر القطب اطفيش أنَّ الرسائل التي يبعثها إلى السالمي كَانَ يرسل بعضها باسم السلطان فيصل ليبلغها للشيخ نور الدين). وعلينا في هَذَا الصدد أن نضع في الحسبان ما ذكرناه سابقا من أنَّ مقياس الشرف والمكانة غالبا ما يرتبط بمكانة القبيلة والأسرة، وَلَكِنَّ السالمي كان فقيرا وضريرا، من عشيرة مستضعفة» ()، فتلك المكانة العالية لم يبلغها في نفس السلطان إلا بعد جهاد كبير. ويرى الشيخ أبو إسحاق اطفيش أنه رغم قيادة السالمي للثورة ضد السلطان «فَإنَّ المسألة ليست مِمَّا يعدُّ نفورا عنه، بل كان ذلِكَ دليلا على عطف القلوب عَلَيْهِ، والتفافها حوله و لم يكن السلطان ممتنعا ومعارضا لإرادة الأمة، ولكنها ظروف قهرية … ). وكانت للسالمي مكانة حَتَّى في نفوس بعض الإنجليز، رغم كرهه الشديد لهم، إذ يعترف النائب الإنجليزي في مسقط، في رسالة حرّرها في 8 ذو القعدة 1331 هـ / 8 أكتوبر 1913 م قائلا: « … وَمِمَّا سرني هو علمي … بِأنَّ عماد المذهب الإباضي الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، لم يزل يقدم إليهم النصائح الحكمية والإنسانية … ». ويرى الشيخ سالم السيابي أن السرّ الذي جعل السالمي محبوبا لدى الجميع، هو إخلاصه الله، إذ

يقول:

لذاك تلقى الورى في حبّه اشتركوا وذاك سر خفي عن سائر الغفل داؤه وأوداوه جميعهم في حبه، وولاه الكل، قال: ولي

أعداؤه

(1) انظر ص 59 - 60 من البحث حول القابم (هامش)

انظر: العقد الثمين، 233/ 1 - 234، 345 - 46/ 2346 - 47 197 - 198، 483 جوابات 542/ 1 247/ 4 - 248، 409؛ 480/ 5؛ 109/ 6 -

415 - 413 254–252 ‹111

(2)

(3) انظر: ترجمة السالمي (مخ): أبو بشير، ص 12. مُقدمة البطاشي للمشارق، ص "ج".

(4) يقول الشيخ اطفيش للسالمي وعيسى الحارثي: فتارة أرسله [الكتاب] إليكما على يد السلطان فيصل وتارة على يد السيد حمود بن

عزان بن قيس. كشف الكرب: اطفيش، 5/ 1.

(5) عمان عبر!

التاريخ: السيابي، 335/ 2. (6) مقدمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1/“.

(7) نهضة، ص 235

- 287 ·

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST