الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩وإصداره الفتوى القاضية بضَمِّ الأموال الموقوفة لقراءة القرآن عَلَى القبور إلى بيت مال المسلمين، والتي لم يُعرف أصحابها ولا ورثتهم، فأمضى الإمام الفتوى واتَّخَذَ فيها قراره السياسي)
تفويض الإمام الخروصي للشيخ السالمي تفويضا مطلقا يتلقى بالنيابة عنه بيعة بعض القبائل، ويمضي بعض القرارات باسمه.
إملاء السالمي محضر الأمر بإقامة حد الرحم على المرأة التي أقرت بالزنى. كما أملى كتابا آخر لأهل تبورة من إفريقيا يتضمن إعلان دولة الإمامة، والفتوحات التي تمت (3).
بناء عَلَى هَذِهِ الأعمال المذكورة، وإذا جازت لنا المقارنة بين دولة الإمامة في عهد السالمي، ودولة السلطنة حاليا - رغم اختلاف النظامين، واختلاف العصرين فإنَّه يمكن القول: إن منصب "مدير شؤون الإمامة الذي تولاه السالمي يعني: الممثل الخاص، للإمام، والمفتي العام للإمامة، ووزير الداخلية، والعدل،
والأوقاف والشؤون الدينية والشؤون القانونية، وفق التنظيم الإداري العماني حاليا).
وتجدر الإشارة إلى أنَّ دعوة السالمي وثورته لم تكن من النوع الذي ينتهي بذهاب أهلها، أو بِمُجَرَّدِ إسقاط الحاكم، فإذا تولى زعماء المعارضة السلطة انقلبوا على الشعب، وساسوهم أسوأ سياسة ـ ربما بصورة أبشع من الحكم المسقط بل إنَّ السالمي أعدَّ للدولة الجديدة إعدادا رزينا وبناها لبنة لبنة، وأقامها على قواعد متينة، كون الرجال الأكفاء، وهيا النفوس، وسلّحها بالعقيدة الراسخة، والفقه الصحيح؛ فعمل الولاة والقضاة على تجسيد مبادئ العدل بين الرعية. كما أنَّ ثورة السالمي لم تمت بمماته، بل اسْتَمَرَّت إلى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، وضربت أروع الصور من مقاومة الإنجليز (5). وخلاصة القول: إنَّ الصفات التي تحلى بها السالمي وإنتاجه العلمي الغزير، وأفكاره الإصلاحية، وأعماله التي أثر بها في مجتمعه، تُؤَكِّدُ منزلته السامية في الفكر والمجتمع والسياسة.
(1) انظر نهضة ص 131 - 133. (2) انظر نهضة ص 236 - 237 (3) انظر نهضة ص 260 - 261
(4) مع استبدال لفظة الإمام أو الإمامة بالسلطان، أو السلطنة. انظر هيكل السلطنة حاليا في عمان 99 وزارة الإعلام، ص 54 - 60. (5) انظر مثالا لذلك: ملائكة الجبل الأخضر، قصة الثورة في عمان: الطائي عبد الله بن محمد، مطابع الوفاء، بيروت، د. ت.
- 289
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST