الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الأموال الموقوفة لقراءة القرآن عَلَى القبور)، وفي طريقه صدعه غصن شجرة أمبا، فسقط الشيخ نور الدين من راحلته عَلَى ظهره واهي القوى، فنقل إلى تنوف، وما زالت حاله تسوء حَتَّى تُوُفِّيَ في الخامس من ربيع الأول.

تفاقم الخلاف بين الشيخين، وكاد يُؤَدِّي إلى فتنة قد تقضي على مساعي السالمي في توحيد الصفوف، فأراد حسم الأمر، وقطع أسباب التفرُّق من أساسها، لما وجد أن الرسائل لا تزيد إلا تبعيدا، وكان يجل شيخه العبري، فذهب لمناظرته، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

وقد وصف الشيخ أبو بشير تفاصيل الحادثة بدقة ووضوح، جاء فيها أَنَّ السالمي وَهُوَ في طريقه إلى الحمراء، أراد المبيت بقرية بني صبح، وعند غروب الشمس توجه إلى المحلة السفلى للمبيت، فصدعه الغصن ولم يره لأنه ضرير، ولم ينبهه أصحابه لأمر أراده الله، ولبث إلى اليوم السادس والعشرين من صفر لا يقوى على الحركة، وما زال شيخه ماجد العبري يراجعه في المسألة، وطلب التلامذة والأعيان إرجاء المناقشة إلى حين عافيته، فأبى السالمي، خوفا من معاجلة الموت قبل أن يفهم الشيخ العبري ما عند السالمي، وانتهت المناقشة بأنَّ العبري راجع عن تخطئته للشيخ نور الدين، وأنَّ المسألة تخطئته للشيخ نور الدين وأنَّ المسألة من مسائل الاجتهاد التي يسع فيها الخلاف فطلب الشيخ نور الدين أن يُحمل إلى نزوى، فحملوه عَلَى الأكتاف، وَلَمَّا وصلوا تنوف شقَّ عَلَيْهِ الخروج منها، وفي ليلة التاسع والعشرين من صفر زاره الإمام سالم الخروصي، وكان مرضه قد خف آنذاك، فعاد الإمام مسرورا بعافيته، ولكن ما لبث أن تزايد المرض حَتَّى تُوُفِّيَ ليلة الخامس من ربيع الأول. وَهَذِهِ القصة المعتمدة في ما يكتب أو يقال عن الشيخ السالمي.

هي

ومع هَذِهِ التفاصيل الواضحة فَإِنَّ الشيخ سعود بن حمد بن نور الدين السالمي يقول: «انتقل الإمام نور الدين السالمي له إلى الرفيق الأعلى في الثامن عشر من شهر صفر [كذا] عام 1332 هـ للهجرة، في ظلّ

(1) كان الشيخ نور الدين يرى أنَّ الوَصِيَّة بِذَلِكَ باطلة، ترجع إلى الورثة إن علموا، وإن جهلوا رجعت إلى بيت المال، وقد اختلف فيها مع شيحه العبري الذي يرى أن الوقف لا يُغير، انظر تفاصيل المناقشة وأدِلَّة كُلّ منهما في نهضة، 454 - 457. السالمي فقيها: الصوافي،

قراءات، ص 108 - 111).

هذا هو موضوع المناظرة، وَهَذِهِ هي الحقيقة التاريخية التي توردها المصادر، ولا يمكن أن نسترها بعبارات موهمة، كمثل قول الشيخ البطاشي: إن السالمي ذهب لزيارة شيخه العبري للمشاورة في بعض القضايا الهامة» (مُقدّمة البطاشي للمشارق، صد)، أو قول الدكتور الهاشمي في أطروحته إن السالمي ذهب الزيارة شيخه الكبير ماجد بن حميس العبري لمناقشة بعض مصالح الدولة الجديدة»

(أطروحة الهاشمي، ص 86)، وَهُوَ كلام بعيد عن الدقة العلمية المطلوبة في الدراسات الأكاديمية، هَذَا. اعتماده على نفس مصادرنا. (2) عرفه د. إبراهيم الكندي بأنه «الشجر المعروف بالمانجو». انظر: شرح بعض المصطلحات العمانية، ملحق بجوابات السالمي، 630/ 7. وقد بحثنا عن كلمة «أمبا»، و «مانجا» و «مانجو» في المعاجم اللغوية فلم نجد تعريفها.

(3) انظر: ترجمة السالمي (مخ): أبو بشير، ص 18 - 19. نهضة: أبو بشير، ص 131 - 135. اللؤلؤ: الحارثي، ص 141 - 142. مُقدِّمة عبد الرحمن

(4)

السالمي لروض البيان، ص 35.

انظر: نهضة الأعيان، ص 131 - 133. اللؤلؤ: الحارثي، ص 20 - 21

- 291 ·

Document

téléchargé

depuis

www.pnst.cerist.dz

CERIST