الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢ظرف غامض عبر عنه المُؤَرِّحُونَ بأنَّ ركنة أمبا صدعته من عَلَى راحلته» (1) وَهَذَا الكلام من حفيد الشيـ الشيخ نور الدين يدفعنا إلى التساؤل عن هَذَا الظرف الغامض الذي يقصده؟ ألم يقنعه كلام عمه أبي بشير الواضح؟ وهل كل تلك التفاصيل والأحداث التي أوردها أبو بشير بعد حادثة السقوط في 18 صفر من نسج الخيال؟ ولكن من جهة أخرى: أليس إيراد أبي بشير لتلك التفاصيل إشارة إلى إمعانه في التمويه، وإبعادا لذهن القارئ عن أي سبب آخر لوفاة السالمي؟ …
لعل في كلام أبي مسلم الرواحي إشارة إلى أنَّ وفاة السالمي كانت غير عادية حين قال:
فتک
بالسالمي المرتضى غارة شعواء ما عنها حول
فتكة لم يحم منها جيشه لا ولا دافعها وقع الأسل» (2)
فوصف موت السالمي بالغارة الشعواء، وَأَنَّهُ لم يدافع عن السالمي الجيش ولا وقع الأسل، يضعنا أمام علامة استفهام كبيرة: هل تُوُفِّيَ السالمي مغتالا؟
لا شَكٍّ أنَّ الأمر يختلف بين كون وفاة السالمي عادية، وبين كونه مغتالا، ولكن هل يجوز لنا ـــ من الناحية الشرعية - أن نتجرا ونناقش قضيَّة خطيرة كهذه مَرَّ عَلَيْهَا قرابة قرن من الزمن؟ وهل طرح الموضوع على طاولة البحث يجرُّ فتنة؟ أم علينا أن نتحلى بالشجاعة ونناقشها بأعصاب هادئة؟ ومن جهة ثانية: أليس من الأسلم أن نكتفي بالقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134)؟ ولكن هل ندع القضيَّة لمن يناقشها وفق هواه، وفي الاتجاه الذي اختطه لنفسه؟ ومن
جهة ثالثة: أليس على الباحث (القاضي) أن يحكم بناء على ما توفّر لديه من الأدلة؟ …
لا شَكٍّ أنَّ الحقيقة التاريخية فوق كُلِّ اعتبار، ولكن لا شك أيضا أنَّ التسرع في إصدار الحكم بغير يقين لا يقبل شرعا ولا قضاء ولا منهجيًا. لذا فحسبنا الآن أن نعرض ونناقش ما أثاره الباحث العزري قبل نحو سنتين ـ لأوَّل مَرَّة، كما يقول - حول القضيَّة التي ظلت لعدة عقود طي الكتمان في تراجم السالمي، حَتَّى إِنَّنا لم نطلع عَلَيْهَا إِلا في مرحلة متأخرة من البحث.
مهد الباحث كلامه بالحديث عن ظاهرة عزل أو اغتيال الأئمة في عمان لتعود البلاد إلى نقطة البداية من الصراع الطائفي والاستنجاد بالأجنبي، ثُمَّ أبدى مجموعة ملاحظات ملخصها: أَنَّ السالمي تُوُفِّيَ وَهُوَ صغير السن (دون) (الخمسين)، وَأَنَّهُ أبرز شخصية سياسية في أحداث بداية القرن العشرين. ثُمَّ ذكر الباحث لقاء عقده في شهر سبتمبر سنة 1997 م مع أحد أقرباء السالمي، ودار بينهما الحوار الآتي:
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST
(3) يقول العزري: إنَّ المتحدث أبي الخوض في مسألة وفاة السالمي إلا بعد الحاح، وهو رجل مطلع وليس شخصا عاديا، وقد أصر على عدم نشر اسمه، وهدد العزري بالوقوف ضده إن هو نشره انظر فكر السالمي العزري، ص 201 - 202 (هامش).
:
(1)
مقلمة سعود السالمي لإيضاح البيان، ص 21. (2) ديوان الرواحي، ص 407 - 408.
- 292 -