الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الأعيان؟
- هل تعتقدون فعلا أن وفاة الإمام السالمي كانت كما أوردها الشيخ أبي [كذا] بشير في نهضة
- كلاً، فالإمام السالمي مات مقتولا، ونحن نعرف قاتله.
- لماذا إذن لم يكتب السبب الرئيسي للوفاة؟
- لأنَّ الإمام طلب ذَلِكَ قبل موته، كما عفا عن الجاني، خوفا من وقوع الفتنة بين العمانيين إذا علموا بالسبب الرئيسي للوفاة، وأنت تعلم قدر الإمام في نفوس العمانيين (1) ثُمَّ يطرح الباحث جملة من المعطيات التاريخية نختصرها في النقاط الآتية:
• إِنَّ ظاهرة اغتيال الأئمة والعلماء في ظل حكم الإمامة أو السلطنة ظاهرة متكررة في التاريخ
العماني (3)
• إذا كان الخلاف الذي نشب بين السالمي وشيخه العبري، الذي انضم إلى الإمامة بعد تلكو، يدخل ضمن دائرة الاجتهاد، فلماذا أثيرت القضيَّة أساسا؟ ويجيب الباحث: لأنَّ الإمام أمضى الفتوى وشرع في صرف الأموال الموقوفة لقراءة القرآن وهي أموال لعامة الناس أدخلها الإمام لخزينة الدولة الفارغة، وكانت فتوى السالمي كتبرير لتلك المصادرة التي تمت.
• إِنَّ القضيَّة ما كانت لتثير فتنة لو لم تكن حجة العبري قوية. . إِنَّ الظروف الاقتصادية التي كانت تمر بها عمان متدهورة، نتيجة للحرب العالمية الأولى، وَهُوَ ما توجب إيجاد مصادر فورية لتغطية العجز، فكانت فكرة السالمي بضَمِّ الأموال الموجهة للموتى
لانتفاع الأحياء بها» ()، فصادر السالمي الرأي الفقهي الموجود، وأمر الإمام بإمضاء الفتوى.، إذا كان موت السالمي بسبب غصن شجرة لم يبصره، فهل خفي الغصن كَذَلِكَ عَلَى الفريق كله الذي كان يسير مع الشيخ، بمن فيهم قائده وحرَّاسه؟ هَذِهِ القِصَّة أشبه بقصة اغتيال الإمام سالم بن راشد بعد نحو سبع سنوات، والذي تمَّ في وسط جيش وتمكن القاتل من الهرب، ولم يتم القصاص
منه إلا إلا في مكان بعيد.
(1) فكر السالمي: العزري، ص 201.
(2) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 199 - 204، 207 - 208.
(3) مثل مقتل الشيخ أبي بكر أحمد بن النضر، والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي وابنه محمد، والشيخ محمد بن سليم الغاربي، والإمام سالم بن راشد الخروصي: انظر الصفحات،77، 29، 30، 101 من البحث. (4) إِنَّ اعتذار العبري عن الالتحاق بالاجتماع المنعقد قبل البيعة في تنوف لا يُسَمَّى تلكوا، خاصةً وَأَنَّهُ كان أول من وصل تنوف لبيعة الإمام قبل فتح نزوى، أي في الأسبوع الأول من البيعة. وإنما التلكو كان من الشيخ عيسى الحارثي الذي لم يبايع بالإمامة إلا بعد نحو شهر، وبعد أن عاتبه الشيخ السالمي عتابا شديدا. انظر: نهضة، ص 213.
(5) فكر السالمي: العزري، ص 204. وفي الواقع ليست الأموال التي أدخلت في بيت المال موجّهة للأموات بل هي من مال الأموات موجهة للأحياء الذين يقرؤون القرآن.
القرية
- 293
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST