الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤ثُمَّ يطرح التساؤلات) الآتية: ألا يمكن أن تكون وفاة السالمي نتيجة لفتواه؟ هل يستبعد أن يعمد أحد المتضررين من المصادرة إلى قتله؟ وهل يمكن أن يكون القاتل من أحد المتعصبين للفتوى المضادة؟ خصوصا وأن روح التعصب والتقليد الحرفي لما يصدر عن الشيخ أمر معروف في عمان، وأن موت السالمي كان في منطقة العبري وَأَنَّ العبري سلّم بعد موت السالمي بما نجم عن الفتوى.
ولنا في التعليق عَلَى هَذَا الكلام أمور عدة:
1 - إذا كانت قصة وفاة السالمي التي ذكرها ابنه أبو بشير من نسج خياله، فلماذا نجد أبا إسحاق إبراهيم اطفيش - واضع ترجمة السالمي في مُقَدِّمَة جوهر النظام سنة 1345 هـ / 1926 م، أي قبل نهضة الأعيان بأكثر من ثلاثين سنة - لا يشير إطلاقا إلى أن الوفاة كانت غير طبيعية؟ أكان متواطئا مع أبي بشير على إخفاء
القضية؟.
أن يثيره
2 - كأني بالعزري يشير بأصابع الاتهام إلى الشيخ العبري، وأنَّهُ أثار زوبعة يقضي بها على خصمه، أو منافسه في منصب المكانة العلمية، فَلَمَّا مات ارتاحت نفسه فاستسلم، وأذعن ولم يكن رأيه الفقهي سوى ذريعة للقضاء على السالمي، هَذا كلام خطير وعظيم، يرمي إلى التشكيك في إخلاص أعلام النهضة العمانية الحديثة، دون أدلة تاريخية، سوى لقاء أجراه الباحث بعد ثلاث وثمانين عاما من الحادثة. إضافة إلى ما يمكن هذا الكلام من فتنة بين العبريين والسوالم وإذكاء نار القبلية المقيتة، التي عمل الشيخان السالمي والعبري طوال حياتهما للقضاء عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنَّ المصادر لا تشير إلى أنَّ العبري أذعن لفتوى السالمي بعد وفاته، بل تشير إلى نقيض ذلك، إذ اجتمع عدة علماء، من بينهم الإمام سالم، والعبري، «فأجمع رأيهم، واتفق نظرهم جميعا على السكوت عن تلك الأموال المبيعة، وَعَلَى عدم بيع ما بقي منها، وعلى عدم الخوض فيما سبق من الاختلاف … فارتفع بذلك الاتفاق ما سبق من الشقاق»، وَهَذَا الشقاق»، وَهَذَا النص يُبَيِّنُ بوضوح أَنَّ المتنازل عن رأيه هو الإمام سالم الخروصي لا العبري. وإذا افترضنا صحة مقتل السالمي، وأنه وقع من قبل المتعصبين للغيري، فهل تختفي هذه الحادثة مع مرور أكثر من ثمانين عاما؟ وهل سيخفيها أنصار السلطنة والإنجليز المعارضين للسالمي والعبري معا؟ لا شَكٍّ أنَّ انتشار خبر كهذا مِمَّا سيخدم مصالحهم. لنا فَهَذَا الاتهام، الذي ورد في رسالة أكاديمية، والذي لا يستند إلى شواهد تاريخية، وبَيِّنَات يقينية، مع خطورته لأنَّهُ يَتعلّق بالدماء لا يمكن أن يثبت أمام النقد.
(1) لا يكتفي الباحث بإيراد التساؤلات فحسب، بل يَتَّخِذُ من مسألة اغتيال السالمي قضيَّة مسلمة ليبني عليها استنتاجات أخرى، فيقول: … إذ من المؤكد ـ بناء على ما سبق من اقتباسات - أنَّ القتل قد تمَّ في الحالتين [الشيخ السالمي والإمام الخروصي] من الداخل، أي داخل وسط حراس السالمي والخروصي». فكر السالمي العزري، ص 207.
(2) نهضة، ص 456.
(3) رأينا في أول البحث أن بعض السلاطين السابقين أذكوا نار الفتنة بين القبائل، ليبعدوها عن المساس بالحكم. انظر: ص 30
من البحث.
294 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST