الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

3 - يفهم من كلام الباحث المذكور أنَّ الإمام لما وجد الخزينة فارغة، بادر بمصادرة أموال عامة الناس، ثُمَّ قال للسالمي: هيا ابحث في حافظتك أو انفض الغبار عن كتبك العتيقة لَعَلّك تجد تبريرا لما قمنا بها … هَذا ما يتناقض والنصوص التاريخية والفقهية، التي تصرّح بأنَّ المبادرة كانت من السالمي، وَأَنَّ هَذَا الرأي مبني على محاربة البدع وإحياء السنن، ومن المستبعد جدا أن تكون الفتوى تبريرا للمصادرة التي تمت، وقد علمنا مِمَّا سبق أَنَّ السالمي لم يكن من فقهاء البلاط الذين يبررون ظلم الحكام، وأن رفض السالمي للإيصاء بقراءة القرآن على القبور كان قبل الإمامة بعدة سنوات، كما جاء في كتاب جوهر النظام الذي ابتدأ السالمي تأليفه سنة 1323 هـ / 1906 م، والذي دعا فيه إلى عمارة المساجد بدل القبور، وبالرغم من التصريح فيه بعدم تخطئة من أثبت هذا الوقف، وبالرغم من أنه لم يتجرًا عَلَى إبطال الوصية من أساسها اعترافه ببدعيتها، واكتفى بإبطال اشتراط المكان القراءة على القبر)، إلا أنَّ الأسلوب الذي استخدمه في مناقشة القضيَّة يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الجدال في المسألة كان حادًّا منذ ذلك الحين)، وليس تبريرا للمصادرة، ولا وليدا للظروف الاقتصادية التي أشار إليها العزري.

آنذاك

-4 - إن الظروف الاقتصادية لم تكن نتيجة للحرب العالمية الأولى، فَإِنَّ قيام الإمامة كان في ماي 1913 م، ووفاة الإمام السالمي كانت في جانفي 1914 م وكلا الحدثين كانا قبل اندلاع الحرب.

المال

5 - إِنَّ الأموال التي تمت مصادرتها ليست من أموال الشعب، وإنما هي أموال أوقاف جهل أصحابها، كما جاء ذلك في صريح عبارة السالمي التي يقول فيها: « … وإذا بطلت الوصية بذلك أو التوقيف رجع للوارث، وإذا جهل فللإمام جعله في عزّ الدولة ونحن لم نبع من ذَلِكَ إِلا العتيق الذي جهل الموصي به أو الموقف، فضلا عن وارثه، فكيف نسأل عن وارث من لم نعرف اسمه ولا نسبه، أما ما علم موقفه فتوقفنا. عنه من غير أن نبحث عن وارثه أمجهول أم معلوم … » (2).

6 - إن نفع فتوى السالمي أكبر من ضرها، إذ تجلب المال لورثة الموصي، لأن الفتوى تقضي برجوع ما أوصي به للقراءة إلى الورثة، وبهذا الرأي يتمكنون من استرداد الأموال التي كان من المفروض أن تنفلت من أيديهم؛ فكيف تكون هَذِهِ الفتوى سببا للقتل؟ ولا يتضرر بالفتوى غير قارئ القرآن الذي يتلقى الأجرة على قراءته، من نخيل (9) عُمرها عشرات السنين أو أفلاج أو آبار عمرها مئات السنين لا يُعرف

أصحابها.

ويضيف العزري احتمالا آخر لوفاة الإمام السالمي، بناء على معطيات (4) أخرى وهي:

(1) انظر: جوهر النظام، 392/ 3 - 393.

(2) العقد الثمين، 256/ 2 - 258

(3) لفظة "الأموال في عرف العمانيين تنصرف غالبا إلى النخيل وما يرتبط بها.

(4) انظر: عمان الديمقراطية، ص 279 وما بعدها.

-295 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST