الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

2 اعتبار الاستعمار نتيجة لضعف المسلمين.

3) السعي في كشف الدسائس والمغالطات التي يلقيها المستعمر في نفوس المسلمين.

(4) اتخاذ موقف التحفظ من مخترعات الغرب، ولو كانت مفيدة للإسلام أحيانا.

(5) الدعوة إلى المقاطعة التامة لمدارس الاستعمار، وتحريم مساعدته بأي شكل من الأشكال، واتخاذ كُلِّ الوسائل المتاحة التي تقض مضجه، لإجلاله عن أرض المسلمين. إلا أننا رأينا أَنَّ السالمي يفتي بوجوب الهجرة من البقاع التي استولى عَلَيْهَا المشركون إذا فتنوا المسلمين، مما يبدو متناقضا مع الدعوة إلى طرد المستعمر ووجوب جهاده.

وتمثل موقف السالمي من الحكم السلطاني في النقاط الآتية:

(1) تنحية النظام السلطاني كان أولى اهتمامات السالمي، لأن فساده كان سببا رئيسا في الاستعمار، وفي

الأزمات الداخلية للبلاد.

(2) اتباع سياسة إضعاف السلطان، والحكم بتحريم مداراته في ظرف، وبجوازها في ظرف آخر. (3) الدعوة إلى الجهاد، والإفتاء وفق مبادئ مذهبه - بجواز الخروج على السلطان الجائر، ومن خرج في ذلك وجبت مناصرته.

(4) معارضة السالمي للسلطان مرَّت بثلاث مراحل: مرحلة الصراع العنيف، ثم مرحلة هدوء اتسمت بإسداء النصائح للسلطان، والاحترام المتبادل، ثُمَّ عودة إلى الصراع السلمي حينا، والدموي حينا آخر،

بعد إعلان الإمامة.

وَأَما مساعي السالمي لإحياء الإمامة، فقد ابتدأت بمساندته للشيخ صالح الحارثي، إلا أن وفاة هَذَا الشيخ - الذي كان مَعْقِد أمل السالمي في إحياء الإمامة كانت منعطفا حاسما في حياته، إذ أصيب بخيبة أمل كبيرة، ولكن لم تكن سببا في الاستكانة والاستسلام، بل كانت محطّة للنقد الذاتي، وتغيير خطة العمل الدعوي والإصلاحي، فاهتم بتكوين القاعدة النخبوية والشعبية، واستغل ما يملك من طاقات في الإنتاج الفكري، وفي ترسيخ أفكاره في نفوس تلاميذه، ثُمَّ بثّ الدعاية بشكل سرِّي في كُلِّ من يَظُنُّ فيه موافقته، واستغل قساوة الظرف الاقتصادي، والضغط السياسي، ليطرح البديل. كما استفاد من أخطاء التجارب الفاشلة السابقة، فتم له مراده بإعلان الإمامة، وتوسيع رقعتها الجغرافية في أغلب أنحاء عُمان في وقت وجيز، لتستمر بعد ذلك إلى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين.

من

فالظروف التي عاشها السالمي بقدر ما كانت مثبطة عن عمله الإصلاحي، نظرا للمضايقات التي كانت من قبل السلطان ومن ورائه، الإنجليز، إلا أنَّ نفس تلك الظروف كانت عوامل مساعدة، إذ مكنته استغلال جو الاحتقان السياسي والاقتصادي لطرح بديل متكامل الجوانب حسب ظرفه) يتقبله الناس

- 301 -

Document

téléchargé

depuis

www.pnst.cerist.dz

CERIST