الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢بشكل أسرع، ومكنته من مراجعة الذات، وتقويم المسيرة، والوصول إلى استراتيجية أطول، ولكن ذات
نتائج أضمن وأدوم، وهو ما تنادي به الحركات الإسلامية المعتدلة اليوم.
وبهذا يمكننا القول:
إنَّ السالمي في عمله الفكري قد حاول السالمي تخطي عقبات عصر الانحطاط، وسعى للتجديد في أسلوب التأليف، وطريقة التفكير، وتصحيح المفاهيم، وإصلاح الوضع الفكري القائم. وإن لم يتمكن من بلوغ ذَلِكَ في كُلِّ ما أنتجه، فكان أحيانا مقلدا في طريقة التأليف بسبب ما فرضته بيئته، أو في مضمون
التأليف، بسبب عدم الاستفادة من العلوم والتكنلوجيا الحديثة.
أما في السياسة، فقد حاول تغيير الحكم القائم لاستشراء الفساد في كيانه وبسبب ما اكتنفه من ولاء للإنجليز، وسعى إلى الاستبدال به حكما عادلا، ينبني على أسس الشريعة الإسلامية وقواعدها؛ وطبق مبادئها عمليا، بنشر العدل، وجمع الشمل، وتأمين الناس، وتطبيق أحكام الشرع؛ واستفاد من نظريات وتجارب السابقين، وكان أسلوبه في التغيير وفق خطة محكمة ومدروسة. وما يؤخذ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قِلة استفادته من
تنظيم الدولة الحديثة، والتقدم التكنلوجي السائد في الغرب.
وما كان للسالمي أن ينجز كُل تلك الأعمال ويجني ثمارها - بعد توفيق الله بطبيعة الحال لولا الصفات العالية التي تحلى بها، وأهمها الصبر والتوكل الحقيقي على الله، أي بعد اتخاذ جميع الأسباب. وتلك الصفات جعلته ذا مكانة متميّزة بين أقرانه العلماء والسياسيين، ولكن لم تتجاوز شهرته دائرة عمان والإباضية، ولم نعلم بوجود اتصال بين السالمي والإصلاحيين الآخرين، أمثال الأفغاني ومحمد عبده، رغم التشابه الكبير في والأفكار والعمل والوسائل ويمكن اعتبار السالمي جامعا بين منهج الأفغاني (إصلاح سياسة الحكام، ومنهج مُحَمَّد عبده إصلاح التعليم، والاشتغال بالتأليف)، مع التذكير بأن السالمي كان متحفظا مما يأتي من الغرب وإن كان مفيدا. ونخلص في النهاية إلى جملة من التوصيات:
1 - ضرورة الاهتمام بالتراث الفكري الإسلامي مختلف مشاربه (الإباضي، والسني، والشيعي، والمعتزلي، والخارجي … ) دون إقصاء لأي طرف، لِمَا في المقارنة بينها من فوائد علمية
وعَمَلِيَّة.
2 - دراسة الحركات الإصلاحية والسياسية الحديثة والمعاصرة، ومنها الحركات الإباضية عَلَى الخصوص، وإدراجها ضمن المقررات الدراسية في المعاهد والكليات والجامعات الشرعية والتاريخية والاجتماعية والسياسية والأدبية والتربوية والإعلامية … لما تحمله تلك الحركات من تجارب مفيدة للمسلمين وللبشرية قاطبة.
- 302 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST