الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٤٩وَلَكِن
المبحث الرابع:
الوضعية الثقافية والدينية
إنَّ المرء قد يظن أن تردي الأوضاع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يؤدي إلى تدهور ثقافي وديني،
ولكن هل هذا صحيح بالنسبة لعصر الشيخ السالمي؟.
أَوَّلاً - الوَضْعِيَّة الثَّقَافِية:
عرفت عُمان أزهى عصورها عسكريا وسياسيا وثقافيا ودينيا عند قيام دولة اليعاربة على يد ناصر بن مرشد اليعربي الذي طرد البرتغاليين عام 1024 هـ / 1615 م. وقد بقيت لتلك الدولة آثار محمودة في قابل الأَيَّام، حيث ظل مشعل الثقافة مضيئا، يتسلّمه جيل عن جيل، وخلف عن سلف، رغم ما تعرضت له
عُمان من اضطرابات.
لم تكن عُمان في عصر السالمي بمعزل عن مظاهر النهضة في باقي الدول الإسلامية، حين ظهرت في العالم الإسلامي عدة شخصيات إصلاحية في الدين والسياسة والاجتماع، فهذا الشيخ جمال الدين 2 الأفغاني (1)، والشيخ محمد عبده في مصر، والشيخ احمد بن يوسف اطفيش (3)، والشيخ عبد الحميد بن
(4)
باديس في الجزائر …
وقد ساهمت عُمان بدورها في النهضة، إذ إنَّها لم تخل في ذَلِكَ العصر من حركية علمية، سواء قبيل الشيخ السالمي، أو في عهده، إلا أنَّ الملاحظ من خلال تتبعنا للمادة التاريخية في المصادر لم نعثر على وجود بعثات علمية إلى خارج عُمان سواء إلى البلدان الإسلامية، أو الغربية، وسواء من الجهات الرسمية أو غير الرسمية، علما أنَّ لمثل تلك البعثات دور كبير في تكوبن الفرد، وفي تفتحه على رأي الآخر (الإسلامي وغير الإسلامي)، والاطلاع على النظم الحديثة، والتقنية المتطورة، والأساليب الجديدة للإدارة والتنظيم. كما أنَّ وسائل الإعلام والمتمثلة آنذاك في الجرائد والمجلات، تعتبر من أهم الوسائل التثقيفية التي تؤثر في التوجهات الفكرية والسياسية للرأي العام، وتكشف خفايا السياسة الداخلية والخارجيَّةِ، إِلا أَنَّ هَذَا مِمَّا
(1) جمال الدين الأفغاني محمد بن صفدر (1254 - 1315 هـ / 1838 - 1897 م). انظر: الأعلام: الزركلي، 168/ 6 - 169. الله (1266 - 1323 هـ / 1849 - 1905 م). انظر: المرجع نفسه: 252/ 6 - 253. زعماء الإصلاح: أحمد أمين،
(2) محمد عبده بن حسن خير
429 - 357 -
(3)
تَقَدِّمَت. ترجمته، انظر: ص 33 من البحث.
(4) عبد الحميد بن باديس (1305 - 1359 هـ/1887 - 1940 م). انظر: الأعلام الزركلي، 289/ 3
- 49 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST