الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٥١مصححا أو مدرّسا أو مكررا، وَإِنَّ السَّيّد قيسًا [بن عزان] كان يجلس إليهم إذا ارتفع من النادي العمومي، فيجلب لهم من كُلِّ ما يجد من الطرف والفواكه في السوق، كُلُّ شَيْءٍ في أوانه، ترغيبا لهم وحبة لهم ولما هم فيه من إحياء العلم» (). ويشهد لكثرة التلاميذ على الشيخ اللمكي أنه كان يسرج لهم في مسجد قصرى بالرستاق بسبعة مصابيح
و من المدارس المشهورة في عمان أيضاً آنذاك مدرسة الشيخ صالح بن علي الحارثي بالقابل في الشرقية. وللأسف لم نجد فيما بين أيدينا شَيْئًا عن المناهج المتبعة في تلك المدارس ولا المقررات التي تدرس غاية ما يستطيع الباحث تخمينه أنها لم تكن تختلف عن المدارس المنتشرة في العالم الإسلامي، ابتداء بالكتاتيب إلى الجوامع (كالأزهر والزيتونة)، والتي كانت تهتم بحفظ المتون اللغوية والعقدية والفقهية، وتكوين روح الجدل لدى الطلاب في بعض المسائل التي لا طائل من ورائها، بما يدرس فيها من شروح وحواش، وإيراد الاعتراضات عَلَيْهَا، والإجابة عنها، والناجح في الامتحان الذي يستحق أن يُسمَّى عالما أقدرُهم عَلَى الجدل وحفظ المصطلحات الشكلية).
المسلمات
وتجدر الإشارة إلى أنَّ السلطات الاستعمارية سعت في فتح مدارس لتعليم الذكور والإناث من منذ صغرهنَّ، ويتخذون كُلَّ الوسائل والإغراءات المادية والمعنوية لجلبهنَّ، واستغلوا حالة الفقر التي تعاني منها بعض الأسر «فيسكنونهنَّ، ويعطونهنَّ الدراهم والدقيق، ونحو ذَلِكَ، فامتلأت مدارسهم من البنات وهم يعلمونهنَّ فيها أحكام دين النصارى، فلا تخرج البنت إلا وهي نصرانية، أو زنديقة لا دين لها» (5).
ب المكتبات:
كانت المكتبات كثيرة في عمان، زاخرة بالمخطوطات، ومن أمثلة ذلِكَ ما تحويه خزائن الشيخ القاضي خلف بن سنان الغافري في الدريز من بلدان الظاهرة، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وترك «سبعين وثلاثمائة وتسعة آلاف كتاب). وَلَعَلَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كثرة المكتبات ووفرة المصادر - في الفقه الإباضي بصفة خاصة ـ الكم الكبير من المصادر التي اعتمد عَلَيْهَا السالمي في مُؤلّفاته، كما سيتضح لنا فيما سيأتي بحول الله.
(1) تبصرة المعتبرين، (مخ)، ص.85. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص 55.
(2) انظر: نهضة: أبو بشير، ص 275. أطروحة الهاشمي، ص 63.
(3) انظر: مُقَدِّمة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص 33. أطروحة الهاشمي، ص 55.
(4) زعماء الإصلاح أحمد أمين، ص 192. وانظر وصف التعليم القديم في الأزهر: ص 362 - 367.
(5) بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود السالمي نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد، نشر مكتبة الإمام نور الدين السالمي، مطابع الباطنة ومكتبتها، عُمان، الطبعة الأولى، 1415 هـ / 1995 م، ص 14. وَهَذِهِ المدارس لم يذكر السالمي هل كانت موجودة في عمان أم في بلدان أخرى، وسياق كلامه يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كانت موجودة في زنجبار، والتي تعتبر آنذاك ـ عرفيا - جزءا من عُمان.
(6) نهضة: أبو بشير، ص 52.
(7) انظر ص 118 169 فما بعد من البحث.
- 51 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST