الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ظفر

جـ - حركة التأليف: رغم كثرة العلماء والمدارس والمكتبات، فَإِنَّ جو الاضطرابات السياسية والطائفية لم يسمح للعلماء بالتفرغ للبحث والتفكير، والتجديد والاجتهاد، حالهم في ذلك حال كثير من علماء الإسلام، الذين اكتفوا بحفظ الآثار وتجميعها وبالتقليد بدل التجديد، وأصبح جهدهم قاصرا على أن يفهموا كلام السابقين، والسير على نظامهم، والجمع من كتبهم، وما ظهر من مُؤلفات في ذَلِكَ العصر لم يكن في أكثرها أثر للابتكار والتجديد، بل كان قائما على النقل والجمع «فقط»). وَلَعَلَّ أصدق مثال عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ أضخم جامع فقهي إباضي - على ما نعلم وهو قاموس الشريعة (2) الجميل بن خميس السعدي، والذي يبلغ حجمه 92 مُجَلدًا، عبارة عن تجميع لآثار وأقوال العلماء، من مختلف العصور، مختلف المصادر، مع نقول حرفية لنصوص كثيرة.

ومن

وَاسْتَمَرَّ هَذَا الأسلوب في التأليف ـ التقليد - حَتَّى عصر الشيخ السالمي وبعده (3) الشيخ السالمي وبعده)، فَهَذَا الشيخ ماجد بن خميس العبري ـ وَهُوَ من شيوخ السالمي - يقول عندما سئل عن سبب عدم قيامه بالتأليف: «لم يترك لنا من قبلنا مجالا للتأليف، فنحن لا نستطيع أن نأتي بأحسن مما أثروه» (4).

كما اهتم العلماء العمانيون في تلك الفترة بجمع ونظم وشرح ما أُلف من قبل)، وتميزوا بكثرة الشعر والنظم، وَهَذَا من أعجب ما برزوا فيه، وقد ساعدهم عَلَى ذَلِكَ كونهم عربا أقحاحا، ورثوا الفصاحة والأذن الموسيقية أبا عن جد، فنجد أحدهم يعمد إلى الكتب الفقهية المطولة نشراً فينظمها،

(1) أطروحة الهاشمي، ص 53.

وإذا تصفحنا بعض ما ألف في ذلك العصر تَبَيَّنَ لنا صدق هَذَا الكلام، وأن أغلبها حشر لكم كبير من الروايات وآثار

العلماء السابقين.

(2) قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة نشر وزارة التراث، سلطنة عمان، سنة 1403 هـ/1983 م. وَهَذَا الحجم الكبير من الْمُؤَلّفات دفع القطب اطفيش إلى انتقاد العمانيين بأنهم اشتغلوا بالتأليف وتركوا العمل. انظر: اطفيش: كشف الكرب، 317/ 2.

جميل بن خميس السعدي (ق 13 هـ/19 م): قلده السَّيّد حمود بن عزان أمر صُحار بعمان سنة 1262 هـ / 1846 م. انظر: تحفة: السالمي، ط.

209/ 21347

(3) انظر مثلا: كتاب إيضاح التوحيد للغيثي، فالكتاب كله عبارة عن نقول لنصوص من أكثر من 200 مصدر إباضي وغير إباضي، وأبرز ما اعتمد عليه الغيثي: مشارق العقول، وبهجة الأنوار للسالمي. انظر: إيضاح التوحيد بنور التوحيد: سعيد بن ناصر الغيشي، تحقيق: محمد بن موسى باباعمي ومصطفى بن محمد شريفي، نشر معهد القضاء الشرعي، سلطنة عمان، ط 1، 1417 هـ/1996 م. (4) تبصرة المعتبرين (مخ)، ص 88. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص 54.

الأنمية.

(5) فمثلا: محمد بن حميس السيفي - وهو من شيبوخ السالمي - جمع أجوبة الشيخ أبي نبهان الخروصي، وَسَمَّاهُ " العقد الثمين"، وجمع أجوبة سعيد بن. محلفان الخليلي، وسَماهُ: " التمهيد في أحوبة الشيخ سعيد، وله شرح عَلَى قصيدة الشيخ أبي نبهان في سير انظر: نهضة: أبو بشير، ص 276 شقائق الخصيبي، 239/ 3.

- 52 -

bull's

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST