الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

(2)

الغافرية، والخضور إلى الهناوية، فَلَمَّا سيطر الهناوية على بلدة الحوقين بإعانة الخضور ضد السوالم، فرَّ مؤلاء إلى الخبة ومنها إلى الرستاق)، وَذَلِكَ في العقد الأَوَّل من القرن الرابع عشر الهجري) تاركين كُلَّ أموالهم عرضة للنهب والسلب، فلم يعد لهم شَيْء في منازلهم الجديدة، وبلغ العسر بأسرة الشيخ نور الدين إلى درجة أنَّه لم يستطع والده أن يشتري له - أوَّلَ الأمر عند حلوله بالرستاق – كتاب متن الآجرومية ليدرس فيه (3) رغم صغر حجمه.

ولد الطفل عبد الله (نور الدين في تلك الظروف الصعبة من الاضطرابات والقلاقل الصراعات بين القبائل، ونشأ مع أسرته وقاسمها أفراحها وسراءها حينا، وشاطرها أحزانها وضراءها في كثير من الأحيان.

ولا شك أنَّ لِمثل هَذِهِ الأحداث أثرا على نفس الإنسان: إِمَّا ضعفا واستسلاما وانهزاما، وَإِمَّا قُوَّة في النفس وعزة وأنفة، وصبرا على تحمل الشدائد. والشيخ السالمي اختار الطريق الثاني، وكان له في والده أسوة حسنة، كما سيتضح لنا من خلال استعراض صفاته (4).

يرى العزري أن سكوت أبي بشير عن ذكر الفتنة - التي كانت السبب في رحيل الأسرة إلى الرستاق - دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لم تصح عنده، ولكن السكون ت لا يكون أبدا دليلا على إثبات شَيْء، ما لم يُصَرِّح بعدم صحة الرواية، وَهُوَ ما لم يفعله، بل نقول: إِنَّمَا أغفلها لأنَّهُ لم

ير فائدة في ذكرها في سياقى ترجمته لوالده، وإنَّمَا ذكرها في غير ذلك الموضع انظر: نهضة، أبو بشير، ص 82. فكر السالمي: العزري،

90 - 89

(1) يناقش العزري الروايات الواردة حول انتقال الأسرة من الحوقين إلى الرستاق، ويرى أنَّ بينها تضاربا، وليس الأمر كذلك، فغاية ما فيها أن بَعْضًا منها تذكر ما لا تذكره الأخرى، فهذه تذكر انتقال الأسرة إلى الرستاق مباشرة، ولا تشير إلى نزولها بالحبة، لأنها فترة قصيرة، وليس فيها من الأهمية ما يستحق الذكر، بينما الروايات الأخرى تفصل ولا تغفل تلك الفترة. وَهَذَا لا يُسَمَّى تضاربا، بل تكاملا. ألا ترى إلى القصص القرآني حين بقص الله تعالى قصص الأنبياء فيذكر في بعض السور ما لا يذكره في الأخرى، أنسمي هَذَا تضاربا؟! حاش لله، وتعالى كلامه عن ذَلِكَ علوا كبيرا.

ولكن نوافق العزري عَلَى أن التناقض في تلك الروايات إنَّما هو في الدوافع وراء الانتقال من الحوقين، هل هي اجتماعية، أم علمية محضة؟ هَذا ما سنتعرض له لاحقا في ذكر رحلات السالمي. (2) انظر: مُقَدِّمة أبي بشير لديوان ابن شيخان السالمي، جمعه ووضع له مُقَدِّمَة: [أبو بشير محمد بن نور الدين عبد الله السالمي. راجعه ووضع فهارسه: د. عبد الستار أبو غدة، شركة المطابع النموذجية، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 1399 هـ/1979 م، ص 14.

(3) انظر: أطروحة الهاشمي، ص 63. أحال على مقابلة له مع حفيد الشيخ نور الدين.

(4) انظر: ص 278 فما بعد من البحث.

- 65 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST