الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٦٦ثالثا - حياته الشخصية وصفاته الفطرية:
أ- حياته الشخصية:
نشأ
نور الدين - رغم قساوة الظروف نشأة الطهر والعفاف والنقاء والزكاء»)، بالحوقين، وهاجر مع أسرته إلى الخبَّة فالرستاق، ثُمَّ المضيبي، ليستقر أخيرا بالقابل يكبر الشيخ نور الدين ويشب ويكتهل، ويبني. عشه الزوجي سنة 1308 هـ / 1891 م مع قرينته ربيبة شيخه حمد بن سيف بن سعيد البوسعيدي)، ويولد له ابنه الأكبر محمد (شيبة) سنة 1314 هـ / 1896 م بالقابل من الشرقية، ويُتوفى والده حميد بجدة سنة 1316 هـ/1898 م. ويعيش الشيخ نور الدين طوال تلك الفترات والرحلات في ظروف مادية صعبة، حتى إنَّه لم يكن له ولأولاده بيت يأوون إِلَيْهِ إِلا. بعد سنة 1323 هـ /1906 م) حين عاد من الحج. ويقرر هذهِ الحقيقة بقوله - وهو على فراش المرض بعد موسم الحج: «لم آسف عَلَى شَيْءٍ من الدنيا إلا على أولادي، أمام أي بيت يقفون، وليس عندهم ما يظلهم من الشمس، ويكنهم من البرد، وَلَكِن أكلهم إلى من بيده مفاتيح الرزق»، ويضيف حفيد السالمي قائلا: «فبعد رجوعه من الحج أسس بيته بـ[بدية من] الظاهر». ولشظف العيش كان كثيرا ما يبيت ولا تمرة واحدة عنده بالبيت).
(5)
وهل وسع الله تَعَالَى عَلَيْهِ في الرزق بعد ذَلِكَ؟ ظاهر نص حفيده سليمان يفيد ذلك، إذ يقول: إنه وترك لابنه محمد «ثروة هائلة كبيرة في أرجاء البلد» ()، وَلَكِنَّ سياق هذه العبارة متناقض تمام التناقض، مِمَّا أوقعنا في إشكال، فهو بعد ذَلِكَ يقول عن الشيخ أبي بشير بن نور الدين: وَعَلَى أبي بشير بعد وفاة والده القيام بالعائلة إذ لم يترك لهم شَيْئاً يعيشون به، ولا بيتا يسكنون فيه إلا بيت بالظاهر من بدية». فهو يثبت أَنَّهُ ترك ثروة هائلة، ثُمَّ ينفي ذَلِكَ!. وإذا افترضنا أنَّ في العبارة خطأ مطبعيا، فنضع مكان
(1) السالمي فقيها: الصوافي، قراءات، ص 93. (2) انظر: ترجمة السالمي (مخ): أبو بشير، ص 5.
(3) انظر: تقديم السالمي سليمان بن محمد لكتاب الروض النضير في ملتقطات الشيخ أبي بشير، جمع وترتيب: الخصيبي محمد بن راشد، د. ن.، الطبعة الأولى، سلطنة عُمان، 1413 - 1414 هـ/1993 م، ص "ب".
(4) انظر: تحفة: السالمي، 329/ 2. (5) أصيب بالجدري وَهُوَ بحَدَّة بعد أداء مناسك الحج، واشتدَّ به المرض حتى ظنَّ أنَّه سيحين أجله كما تُوفي والده قبل سبع سنين بنفس المرض وبنفس المكان. قال الشيخ نور الدين عن والده: عند غروب الشمس من يوم 4 مُحَرَّم سنة 1316 هـ/24 ماي 1898 م توفي والدي حميد بن سلوم السالمي في بندر جدة من ألم الجدري تحفة، 314/ 2 (بتصرف). وانظر: نهضة، 134. عين المصالح، ص 66. كما تُوُفِّيَ بِذلِكَ المرض عدة مشايخ، منهم سعيد بن حمد الراشدي سنة 1314 هـ / 1897 م، والشيخ حمد بن سيف البوسعيدي سنة 1315 هـ/1898 م. انظر: تحفة الأعيان: السالمي، 313/ 2 - 314.
(6) تقديم سليمان السالمي للروض النضير، ص”
(7) انظر: المرجع نفسه.
(8) المرجع نفسه.
ص
"و"
- 66 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST