الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٧المسكينة كانت تكتوي بنار صراع الساسة، وبلظى الجهالة والضلالة، وضاعت في المذهبية الضيقة، تحت وطأة الاستعمار، واستولت عَلَيْهَا فكرة التسليم بالأقدار.
ورزحت
أمام هَذَا الوضع المتردي ظهر علماء كثيرون، كان لهم دور كبير في إصلاح الأوضاع، وفي نهضة العالم الإسلامي، بعد أن طال سباته العميق، وكان لِكُلِّ منهم زاويته التي ينظر منها إلى موطن الداء، وَلِكُلِّ طريقته في وصف الدواء. وكان من بين تلك الشخصيات علم من أعلام عُمان، هو الشيخ نور الدين أبو
محمد عبد الله بن حميد السالمي. أول ما تعرفتُ عَلَى السالمي وتآليفه، لَمَّا كُنَّا تلاميذ ندرس العقيدة في السنة الأولى تكميلي (= الثامنة أساسي) بالمدرسة الجابرية ببني يزقن، وكان الأستاذ يختار مقاطع من منظومة أنوار العقول، ويشرحها من خلال "بهجة الأنوار"، وكلاهما للسالمي؛ وقد شدَّني منذ ذلك الحين سهولة استيعاب معانيهما. ثُمَّ توطدت علاقتي بالشيخ لَمَّا صرت إلى المرحلة الجامعية، وكان كتاب "مشارق الأنوار للسالمي أيضا مرجعا عند حصول إشكال يتعلق بالعقيدة. وهكذا كان الاتصال مُؤلفات السالمى، والإعجاب به وبتأليفه، والرغبة في تناول مواضيع لها مساس بالواقع المعيش، كانت كلها دوافع ذاتية لاختيار الشيخ السالمي موضوعا للدراسة. وتتمثل الدوافع الموضوعية في عدة نقاط:
1 - أنَّ التراث الإباضي عُمُومًا تراث خصب للبحث والدراسة، وَهُوَ بحاجة إلى مزيدٍ من جهود الباحثين والدارسين.
2 - أَنَّ شَخصيَّة مثل السالمي، التي أنتجت كما كبيرا من التأليف، ونالت شهرة واسعة عند وغيرت نمط الحكم في عمان من سلطنة إلى إمامة، الجديرة بتسليط الضوء على جهودها.
الإباضيين،
3 - أنَّ السالمي لم يلق اهتماما كبيرا لدى الباحثين بإبراز شخصيته وآرائه ومواقفه. 4 - أَنَّهُ لم تسبقنا ـ حسب اطلاعنا دراسة علميَّة شاملة للجوانب الشَّخصيَّة والفكرية والسياسية … حول الشيخ نور الدين السالمي.
وكان مجال الدراسة عند الشروع في البحث هو: الشيخ السالمي وآراؤه العقدية»، إلا أَنَّهُ بعد جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة تبيّن أنَّ السالمي خضم واسع من الأحداث والأعمال، لا في العقيدة والفقه فحسب، بل في المجتمع والسياسة، فقد ترك آثارا عميقة، وتحولات جذرية في تاريخ عمان، وَهَذِهِ الجوانب من شخصيَّة الشيخ لا تزال مجهولة لدى كثير من الباحثين. ونظرا لاتساع الموضوع، ولأهميته، كان الاقتصار على الجانب التاريخي أمرا ملحا ويشمل: آثار السالمي في الفكر، من حيث التلاميذ مع بيان مكانتهم، وما تركه من تأليف مع تحليل مضامينها، ودوره في إصلاح الحياة الاجتِمَاعِيَّة، وَالسَّيَاسِيَّة، ومن أبرزها: إحياؤه لنظام الإمامة؛ فصار عنوان البحث الشيخ السالمي حياته وآثاره، ومواقفه الإصلاحية والسياسية».
- 7 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST