الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

=

المبحث الثاني: التحصيل العلمي

إنَّ من أهم ما يُبَيِّنُ المكانة العِلمِيَّة للمترجم له من حيث التحصيل العلمي: معرفة المراحل التي تدرّج فيها، ومعرفة شيوخه ومكانتهم، فإنَّ لطول باعهم وعلوِّ صيتهم في العلم أثرًا عَلَى التلاميذ لا محالة. هذا من جهة الأساتذة، أما من جهة التلميذ فَإنَّ لقوَّة الإرادة أو ضعفها، والشغف بالعلم أو عدمه، ومضاء العزيمة أو خورها … تأثيرًا عَلَى التحصيل العلمي. كما أنَّ في شهادات الأساتذة تقييما لمستوى الطالب سلبا أو إيجابا. من خلال هَذِهِ المقاييس نحاول أن ندرس التحصيل العلمي عند الشيخ السالمي، لمعرفة جانب من

مكانته العلمية.

(1)

أَوَّلاً - مراحل التعلم والرحلات:

سبقت الإشارة إلى تنقل السالمي في صغره مع والده من الحوقين إلى الخبة فالرستاق، إثر فتنة الغافرية والهناوية، ونضيف هنا تنقله الأخير من الرستاق إلى الشرقية، وبهذا ترتسم لدينا صورة لثلاث مراحل في

حياة السالمي التعلمية. أ- مرحلة التعلم بالحوقين.

مرحلة التعلم بالرستاق.

جـ- مرحلة التعلم بالشرقية.

أ- مرحلة التعلم بالحوقين:

تبدأ مرحلة تعلمه الأولى في مسقط رأسه بالحوقين، حيث أخذ مبادئ العلوم، وحفظ القرآن هناك على يد والده حميد بن سلوم (2). ورغم تميز السالمي بحافظة قوية، وذكاء وقاد، وفطنة خارقة،

(1) يقسم محقق روض البيان حياة السالمي برمتها إلى ثلاثة مراحل، يمكن أن نضع لها العناوين الآتية:

- المرحلة الأولى: النشأة والتلمذة من ولادته إلى نهاية تعلمه بالرستاق (1284 - 1308 هـ).

- المرحلة الثانية: التكوين الفكري والسياسي عند الشيخ الحارثي (1308 - 1314 هـ). - المرحلة الثالثة: العطاء الفكري والاجتماعي والسياسي (1314 - 1332 هـ).

انظر: مُقدِّمة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص 31 - 34. وَهُوَ تقسيم حسن، لولا أن فيه تداخلا بين المرحلتين الأولى والثانية، لأنَّ في كلتيهما كان يتعلم، وكذا بين الثانية والثالثة، ففي كلتيهما كان يؤلف وينتج ويمارس نشاطه الاجتماعي والسياسي. (2) لا تذكر المصادر والمراجع التي اطلعت عَلَيْها بأن لوالده مدرسة لتحفيظ القرآن، وإنما تكتفي بقولها بأنَّهُ حفظ القرآن على يد والده،

- 70 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST