الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

يذهب بصره بالكلية). ولكن نصطدم في هَذَا الطرح بأَنَّهُ كف بصره وعمره اثنا عشر عاما، بينما تعلمه بالرستاق كان عمره حوالي ستة عشر عاما. وَهَذَا التضارب في التواريخ مِمَّا لم نتمكن من إيجاد حل له.

- مرحلة التعلم بالرستاق:

رحل السالمي إلى الخبة مع أسرته، ولا يفيدنا المترجمون للسالمي بشيء عن المدة التي قضاها بتلك البلدة، وَلَكِنهم يذكرون أن الإقامة كانت قصيرة، حَتَّى إِنَّ أغلبهم لا يذكرونها البتة، بل يكتفون بذكر الانتقال من الحوقين والاستقرار بقصرى في الرستاق. وكانت الرستاق مدينة زاخرة بالعلماء والطلبة والمكتبات، وبخاصة في مسجدها بالحصن، كما سبقت الإشارة إليه.

ونشير إلى أنَّ أغلب المراجع تعلل رحيله بطلب العلم، ولكن تبيَّن لنا أَنَّ الواقع غير ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كان سبب الرحيل اجتماعيا محضا، والولد نور الدين لم تكن له رغبة في طلب العلم في بداية الأمر، رغم محاولة والده تعليمه عند علماء الحوقين (). وَلَكِن لَمَّا حلَّ بالرستاق وجد الولد نفسه في بيئة تعج بالعلم والعلماء، وفي حركة دؤوبة للمشايخ وطلاب العلم، فهنالك تكونت الرغبة والحماس لدى الطفل

1 - تكوينه العلمي:

يبدو أنَّ أول شيخ للسالمي بالرستاق هو الشيخ راشد بن سيف اللمكي)، إذ يُذكر أنه احتاج إلى اقتناء متن الآجرومية ليلتحق بمدرسة الشيخ المذكور)، ومن المعلوم أنَّ متن الآجرومية ـ في الغالب هو أَوَّل

ما يحفظه التلاميذ في قواعد اللغة العربية.

ويُذكر من أساتذة النور السالمي في الرستاق أيضا الشيوخ: عبد الله بن محمد الهاشمي، وماجد بن حميس العبري، ومحمد بن سيف الرحيلي، ومحمد بن مسعود البوسعيدي وَهَؤلاء هم الذين تنص المراجع (1) انظر: أطروحة الهاشمي، ص 64 - 65. ولا تذكر المصادر سبب إصابته بالعمى، وهل سعى أحد لعلاجه أم لا؟.

(2) انظر موقع الخبة في خريطة عُمان في الملحق. (3) انظر: الوَضْعِيَّة الثَّقَافِيَّة في عصر السالمي، ص 49 من

البحث.

(4) انظر: نهضة، أبو بشير، ص 118. مُقَدَّمَة محمد إسماعيل للمعارج 3/ 1 مُقدمة البطاشي للمشارق، صث. مقدمة عميرة للمشارق، ط. بيروت،

17 - 16/ 1

(5) من الطريف أن تكون بداية كثير من العظماء عَلَى هَذِهِ الشاكلة، مثل أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (1126 - 1202 هـ / 1714 - 1788 م) إذ يذكر أنه بدأ غير مجتهد في تحصيله، فشجعه على الاجتهاد والكد نملة أبت إلا أن ترفع نواة بإصرار. وكذا محمد عبده (1323 - 1266 هـ / 1849 - 1905 م) الذي كان في البداية راغبا في الفلاحة، لولا تصميم والده على التعلم. انظر: معجم أعلام الإباضية: جمعية التراث، 460/ 2 ترجمة رقم 1004. زعماء الإصلاح: أحمد أمين، ص 358. (6) انظر أطروحة الهاشمي، ص 62. (7) انظر: نهضة أبو بشير، ص 118. وستأتي ترجمة مشايخ السالمي بالتفصيل. (8) انظر: أطروحة الهاشمي، ص 63.

- 72 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST