الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

عَلَى أَنَّهُم مشايخه بالرستاق). ونضيف إِلَيْهِم الشيخ محَمَّد بن سليم الغاربي (2)،، لأنَّه من مشايخ الباطنة (3).

لقي

كما هي

الطالب السالمي اهتماما بالغا من قبل أساتذته، فكان كل منهم الأب الحنون، والمربي المخلص

(4)

وَلَعَلَّ العمى الذي أصيب به في فترة إقامته بالرستاق جعله محل عطف ورحمة أكثر من قبل من يتصل بهم، طبيعة المجتمع الإنساني والإسلامي بصفة خاصة إذا أصيب أحد منه بمكروه. والملاحظ أنَّ النصوص المترجمة للسالمي لا تفصل في علاقة السالمي بشيوخه، ولا تذكر تخصص كُلِّ شيخ، وبالتالي يصعب على الباحث معرفة إمكانياتهم، ومدى استفادته منهم (5). ويبدو أن مسألة التخصص، غير مطروحة في عمان آنذاك، لأنَّ أغلب المشايخ موسوعيون، بحيث يأخذون من كُلِّ فن من فنون الشريعة واللغة بطرف، فالعلوم لم تتعقد و لم تتطور بالشكل الذي هي عَلَيْهِ في هَذَا العصر، عصر الانفجار المعلوماتي. أما العلوم التي أخذها السالمي في هَذِهِ المرحلة، فَإِنَّ البطاشي ذكر: القواعد الأساسية للغة العربية، وأصول

الدين، والفقه، دون تفصيل.

2 - التكوين التربوي:

A

إذا كانت المصادر تجمع عَلَى أَنَّ السالمي كان شديدا في قول الحق لا يخاف في الله لومة لائم، ومشهورا بالزهد والعزوف عن التوسع في الدنيا قليل التعلق بتبعاتها وشواغلها العائقة عن طريق الآخرة» ()، أفلا يحق لنا أن نتساءل: كيف تحصل عَلَى هَذِهِ الروح، ومن أين له هَذِهِ القُوَّة الإيمانية؟.

(1) انظر: مُقدِّمة العبري للعقد الثمين: العبري 7/ 1 السالمي المجتهد: المرموري، ص 44. ولكن يبدو أنَّ السالمي أخذ عن البوسعيدي بمنح كما سيأتي.

(2) ذكره الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش دون أن يذكر متى ولا أين تعلّم عَلَيْه. ويبدو أنه اعتمد على السالمي حين ذكره بلفظ: «شيحنا»، في تعليق له على قصيدة من قصائد ديوانه انظر الديوان: السالمي (مخ)، ص 15. انظر: مُقدِّمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1 /د - هـ. مُقدِّمة البطاشي للمشارق، صح“.

(3) انظر خريطة عمان في الملحق. (4) انظر: السالمي فقيها: الصوافي، قراءات، ص 96.

(5) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 98.

ويقول العزري: وتجعل النصوص التاريخية الشيوخ في مرتبة علمية واحدة ولكن لا قائل بهذا، بل المصادر تنص على نقيض ذلك، فنجد مثلا عبارة أبي بشير عن اللمكي: إنَّهُ «عالم الرستاق ونواحيها في ذَلِكَ الزمان». وعن الشيخ الهاشمي: «وأدرك [السالمي الشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي وأخذ. عنه، فهو أحد شيوخه الفضلاء»، وهذان الوصفان لم يذكرهما لغيرهما من مشايخ الرستاق. والعزري نفسه ينقل عن الشيخ اللمكي قوله أخذت عن الشيخ ماجد بن خميس، فصرت أوسع منه علما». وَهَذَا كُلَّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أن النصوص لا تضعهم في مرتبة علمية واحدة. انظر: نهضة أبو بشير، ص 118. أطروحة الهاشمي، ص 63. فكر السالمي: العزري،

ص 105.

(6) انظر: مقدمة البطاشي للمشارق، ص "ث".

- 73 -

(7) نهضة: أبو بشير، ص 120.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST